موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - ج السياسات الهادفة لتكريس الاستقرار الاقتصادي
د) المقرّرات المتعلقة بالصحة في مجال العمل، فمن جهة تحفظ هذه المقررات سلامة العمّال والموظفين، ومن جهة أخرى تحفظ منافع المستهلكين.
ه) المقرّرات المتعلقة بالمالك والمستأجر، والناظرة إلى منع تخلية المستأجر لمحلّ الإجارة مع مطالبة المالك.
و) المقرّرات المتعلقة بتنظيم حركة المال في السوق، ومن قبيل تحديد بيع وشراء العملة الصعبة، أو الإشراف على افتتاح الحسابات المصرفية وصناديق القرض.
ز) المقرّرات المختلفة لحفظ التعادل والانسجام الاجتماعي، من قبيل منع إنتاج وتوزيع المخدرات، منع تسويق البضاعة المسروقة، تحديد وتقييد البرامج التلفزيونية، شبكة الانترنيت، المطبوعات، الفضائيات و ... [١].
بل إنّ الحكومة الإسلاميّة تستطيع في عقودها ومعاملاتها مع الشخصيات الحقيقيّة والحقوقيّة أن تضع بعض المواد القانونية في شروط خاصّة ومع الأخذ بنظر الاعتبار المصالح العامّة للمسلمين بأن يكون لها الحقّ في الفسخ من طرف واحد.
يقول الإمام الخميني قدس سره في هذا المجال: «إنّ الحكومة الإسلاميّة تستطيع فسخ العقود الشرعية التي عقدتها مع الناس في مواقع معينة إذا كانت مخالفة لمصالح البلد والإسلام، وتستطيع منع كلّ أمر يخالف مصالح الإسلام سواءً كان أمراً عبادياً أو غير عبادي، مادام يخلّ بمصالح الإسلام (من قبيل منع الحجّ في بعض السنوات لغرض حفظ كيان الإسلام والمسلمين)» [٢].
وقد كتب الشهيد المطهري في كتاب الإسلام ومقتضيات الزمان [٣] بحوث مفيدة في هذا المجال، ويرى المطهري أنّ الحكومة الإسلاميّة لها الحقّ في منع المعاملات المباحة في حدّ ذاتها (بالعنوان الأولي رعاية للمصلحة الأهم) [٤].
ج. السياسات الهادفة لتكريس الاستقرار الاقتصادي
إنّ الحيلولة دون وقوع اضطرابات كبيرة في الأسعار وإيجاد استقرار نسبي في السوق يعدّ من جملة المساحات التي يكون للحكومة الإسلاميّة دور أكبر فيها، ولا شك أنّ استقرار السوق واضطراب الأسعار يعود إلى عوامل مختلفة، وترتبط مباشرة بإعمال سياسات خاصّة من قِبل الحكومة الإسلاميّة.
إنّ عدم التناسق بين العرض والطلب يؤدّي إلى اضطراب الأسعار بشدّة، وكذلك مسألة الواردات والصادرات والزمان المعين لكلّ واحد منها، له أثر مباشر في تعديل حركة السوق وإيجاد التوازن
[١]. وللمزيد من الاطلاع انظر: السوق- الدولة (بازار- دولت) بالفارسيّة، ص ٥٣- ٥٥.
[٢]. صحيفة النور، ج ٢٠، ص ١٧٠.
[٣]. انظر: الإسلام ومقتضيات العصر (اسلام و مقتضيات زمان) بالفارسيّة، ج ٢، ص ٧٠-/ ٨٦.
[٤]. انظر مسألة الربا (مسأله ربا) بالفارسيّة، ص ١١٣.