موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - ٣ حكومة (دولة الرفاه)
من المجتمع، وفي الحقيقة منعوا بذلك من انتفاضة الطبقات المحرومة وتحركوا على مستوى تغيير الاتّجاه في مسيرهم الاقتصادي إلى الاقتصاد «نئوكلاسيك» أو الكلاسيكية الجديدة [١].
وعلى أساس الاقتصاد ال «نئوكلاسيك» رغم أنّ الأصل في هذه النظريّة يقوم على أساس نظام السوق وفاعليته، ولكنّه يبيح تدخل الحكومة بصورة خاصّة وبصورة تدريجية ويرسم حدود هذا التدخل في مجال تصحيح انحراف السوق من الفاعلية في تخصيص المنابع، وأنّ الهدف الوحيد للحكومة ينبغي أن يأخذ بنظر الاعتبار الرفاه العام للمجتمع، وفي هذه النظريّة فإنّ المستهلكون هم الأصل، والمؤسسات الحكوميّة هي «الوكيل» [٢].
وفي الحقيقة فإنّ الحكومة في نظريّة «الاقتصاد نئوكلاسيك» موظفة بمراقبة عمليات السوق والإشراف على الحركة الاقتصاديّة من خلال ترجيح منافع الأفراد، ولا تتدخل في أمور الاقتصاد إلّافيما إذا واجه السوق إرباكاً في مسيرة الحركة الاقتصاديّة [٣]
٢. الحكومة في نظريّة الاقتصاد الاشتراكي
يعود ظهور هذا النوع من الحكومات إلى القرن الثامن عشر والتاسع عشر، في الحقيقة يمثّل نوعاً من ردة الفعل الطبيعيّة في مقابل إمتداد وتوسع النظام الرأسمالي في الغرب وهذا النظام الاشتراكي مع تجاهله للملكية الشخصيّة، فإنّه يعمد إلى ضبط النشاطات الاقتصاديّة المهمّة ووضعها بيد الدولة.
ولكن من المعلوم أنّ إلغاء الملكيّة الشخصيّة، يعدّ نوعاً من المخالفة للفطرة البشريّة ويتسبب في اطفاء وكبت الدوافع الاقتصاديّة في الإنسان، ولذلك فإنّ هذه النظريّة أدت بعد فترة من ظهورها إلى جفاف وجمود حالات الابداع والابتكار في نفوس الأفراد وساقت الاقتصاد في البلدان الشرقيّة إلى طريق مغلق، وأفضل دليل على بطلان هذه النظريّة ما شاهدناه من إخفاق وفشل حكومة «الاتحاد السوفيتي السابق» وإنيهار القطب الشرقي في العالم.
٣. حكومة (دولة الرفاه)
وهذه الدولة، التي اكتسبت اسمها من علماء اقتصاد مشهورين مثل: «جون مينارد كينز» (١٨٨٣- ١٩٤٦)، الذي يرى بأنّ السوق الحر (اليد الخفية) غير قادرة على حلّ جميع المشاكل والمآزق الاقتصاديّة من دون حضور الدولة (القبضة المرئية)، فدولة كينز أو دولة الرفاه في ذات الوقت الذي لا تخالف التمركز في الاقتصاد فإنّها لا تؤيد تأميم جميع النشاطات الاقتصاديّة ووضعها بيد الدولة [٤].
[١]. انظر: الإسلام والأزمة الاقتصاديّة (اسلام و چالش اقتصادى) بالفارسيّة، ص ٣٧، ص ١٠٨- ١١٧.
[٢]. دور الحكومة في الاقتصاد الإسلامي (نقش دولت در اقتصاد اسلامى) بالفارسيّة، ص ٥٦.
[٣]. مباني وأصول علم الاقتصاد (مبانى و اصول علم اقتصاد) بالفارسيّة، ص ١٨٩- ١٩٠. (للمزيد من الاطلاع انظر: مقالة «مكانة الدولة في المدرسة الليبريالية) (جايگاه دولت در مكاتب ليبراليستى» بالفارسيّة، تأليف الدكتور إلياس نادران، كتاب دور الحكومة في الاقتصاد (نقش دولت در اقتصاد) بالفارسيّة، ص ٣٧- ٦٠.
[٤]. وللمزيد من الاطلاع انظر: مباني وأصول علم الاقتصاد (مبانى و اصول علم اقتصاد) بالفارسيّة، ص ١٩٠.