موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ٤ الملكيّة المختلطة
الإرث، ومن جهة أخرى يقرر الإسلام حقّ ملكيّة الإمام، يعني الحكومة الإسلاميّة، والتي تشمل ملكيّة الإمام بالنسبة للأنفال، الخمس، والجزية، الخراج، الضرائب الحكومية.
ومن جهة ثالثة فإنّ الإسلام يقرر الملكيّة العامّة، التي تشمل ملكيّة عامة المسلمين بالنسبة للأراضي المفتوحة عنوة وكذلك القسم الأعظم من الزكاة، رغم أنّ مسؤوليّة جمع الزكاة وحفظها ومصرفها بعهدة الإمام (الحكومة الإسلاميّة) [١]، كما أنّ بعض الثروات الأخرى كالطيور والحيوانات الوحشية والبحرية والتي تعتبر من جملة المباحات «الأوليّة» تقع أيضاً تحت إشراف وولاية الحكومة الإسلاميّة، ورغم أنّ الناس يستطيعون تملك مثل هذه المباحات عن طريق الحيازة والصيد بشروط خاصّة [٢]، فإنّ الحكومة الإسلاميّة لها الحقّ وعلى أساس رعاية مصالح المسلمين، أن تملك هذه المباحات أو منعها [٣].
ولا شك أنّ ملكيّة الحكومة الإسلاميّة يؤدّي إلى استقلالها في رسم الخطط الاقتصاديّة في هذا المجال وحريتها في إقامة العدالة الاقتصاديّة، فالحكومة التي تعتمد في تحصيل المال على الضرائب وتحتاج إلى تأمين نفقاتها إلى الدافعين للضرائب والخيرين في أفراد المجتمع، فمن الطبيعي أنّ تتحرك على مستوى إيجاد الانسجام والاتساق مع مصالحهم ومنافعهم ولا تكون مطلقة العنان في رسم مسار السياسات الاقتصاديّة في المجتمع الإسلامي.
أضف إلى ذلك الآية الشريفة:
«قُلِ الْأَنْفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ» [٤]
، وكذلك مسألة «إصلاح ذات البين» تقع إلى جانب مسألة تعلق الأنفال باللَّه والرسول، وربّما كانت ملكيّة الحكومة الإسلاميّة وكون الأنفال بيد الإمام، مانعة من حدوث نزاعات بين النشطاء الاقتصاديين، لأنّه عدم تملك الإمام للمنابع الطبيعيّة والأنفال، يعني أنّ النشطاء الاقتصاديين يجوز لهم تملك هذه المنابع والتصرف بها بأي شكل كان وبما يحلو لهم، وطبيعي أنّ مثل هذه الحرية، مع الالتفات إلى وجود حالات الحرص والطمع في أفراد البشر، يتسبب في وقوع نزاعات فيما بينهم.
وهذه الحقيقة وردت فيما يتصل ببعض أموال الإمام تحت عنوان «الفيء» في قوله تعالى:
«مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لَايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ» [٥]
، ولاسيما في جملة:
«كَىْ لَا
[١]. يتمكن الحكومة الإسلامية ومن أجل الحافظ على مصالحالمسلمين إيجاد محدوديات خاصّة، مثلًا إذا شاهدت الحكومة أنّ قطع أشجار الغابات وبلا هوادة وسبب ممّا يؤدّي في مدّة قصيرة إلى الإضرار بالغابات أن يضع مقررات وقوانين للاستفادة من الغابات.
[٢]. عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «انّ أميرالمؤمنين عليه السلام قال فى رجلأبصر طيراً فتبعه حتى وقع على شجرة فجاء رجل فأخذه فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: للعين ما رأت ولليد ما أخذت» (وسائل الشيعة، ج ٢٣، ص ٣٩١، كتاب الصيد والذبائح، باب ٣٨، ح ١).
[٣]. مثلًا لو لاحظت الحكومة في صيد السمك بدون ضابطة خاصة ما يؤدي إلى انقطاع نسل الأسماك أو يصاب المسلمون بأضرار كبيرة أن يضع مقررات وتوجد المحدوديّة وتقول لا يسمح صيد السمك في الفصل الكذائي أو أن يكون الصيد بهذا المقدار فقط.
[٤]. سورة الأنفال، الآية ١.
[٥]. سورة الحشر، الآية ٧.