موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - ٤ الملكيّة المختلطة
حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ».
وهذا الكلام من للإمام أميرالمؤمنين عليه السلام، المقترن بغاية المحبّة والثقة والاعتماد على جمهور الناس الذين يجب عليهم دفع الضرائب الإسلاميّة (الزكاة) ويشير إلى أنّ الحكومة الإسلاميّة يجب أن توثق إرتباطها مع الناس وتقوي جسور الاعتماد المتقابل، وهذا بدوره يتسبب في زيادة اعتماد الناس وثقتهم بالحكومة من جانب آخر، وهذه الثقة المتبادلة تعتبر مفتاح الحل للكثير من المشكلات الاقتصاديّة في فضاء المجتمع الديني.
٤. الملكيّة المختلطة
إنّ تحقق الأهداف الاقتصاديّة من قبيل التوازن الاجتماعي، الرفاه العام، العدالة الاقتصاديّة و ... يكمن في منع تمركز الثروة واجتناب تراكمها بيد الأغنياء، ولا شك أنّ من جملة عوامل تحقق هذا الهدف، تشريع نوع من الملكيّة، الذي يدعى بالملكيّة المختلطة أو الملكيّة ذات الأشكال المتعددة [١]، فالنظام الاقتصادي في الإسلام، ولغرض تحقيق هذه الأهداف المذكورة، في ذات الوقت الذي يقرر أصالة الملكيّة الشخصيّة وخلافاً للنظام الاشتراكي، فإنّه يؤكد على الدوافع الشخصيّة والميول الفردية بوصفها حقاً طبيعياً وفطرياً لأفراد المجتمع، فإنّه يقرر وجود نوعين آخرين من الملكيّة: الملكيّة العامّة، وملكيّة الإمام (الحكومة الإسلاميّة) أيضاً، وخلافاً للنظام الرأسمالي فإنّه يقرر أنّ ملكيّة بعض المنابع الطبيعيّة عامّة، وبعض أقسام الإنتاج بيد الحكومة.
توضيح ذلك: إنّ الإسلام يقرر من جهة حقّ الملكيّة الخاصّة، التي يمكن تقسيمها إلى نوعين:
الملكيّة الأوليّة أو الابتدائية، والملكيّة الثانوية أو الانتقالية، وأسباب الملكيّة الابتدائية في الإسلام عبارة عن حيازة المباحات المنقولة:
«من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به» [٢]
، والعمل المفيد والمشروع من قبيل إحياء الأراضي:
«من أحيى أرضاً مواتاً فهي له» [٣]
واستخراج المعادن الظاهرة؛ مثل:
الياقوت، النفط والفيروزة بمقدار الحاجة [٤] واستخراج المعادن الباطنية؛ من قبيل: الحديد، الذهب والفضة وأنواع الفلزات [٥]، والأسباب الإراديّة للملكيّة الانتقاليّة هي العقود والإيقاعات والسبب القهري له
[١]. ومع هذا البيان فإنّ طرح هذا الأصل في فصل: الأصولالتطبيقيّة لا يخلو من حكمة، لأنّه يحقق بعض الأهداف التي سبق ذكرها في فصل الأصول التطبيقيّة، وطبعاً لا يمكن إنكار أنّ هذا الأصل مع بعض الملاحظات والحيثيات قابل للطرح في فصل مباني الإقتصاد الإسلامي أيضاً،
[٢]. مستدرك الوسائل، ج ٣، ص ١٤٩ باب ١ من أبواب إحياء الموات، ح ٤.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ٢٥ باب ١، من أبواب إحياء الموات، ح ٥، ص ٤١٢. ومقر؟ في وراية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «من غرس شجراً أو حفر وادياً بديّاً لم يسبقه اليه أحد أو أحيى أرضاً ميتة فهي له قضاء من اللَّه ورسوله». (وسائل الشيعة، ج ٢٥، ح ١، باب ٢ من أبواب إحياء الموات، ص ٤١٣).
[٤]. انظر: تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٤٠٣ كتاب إحياء الموات.
[٥]. أجمع فقهاء الشيعة على أنّ المعادن الباطنيّة، سواء كان الإمامأو من المباحات الأولية، إذا أحياها شخص فهو له مالك (انظر: المبسوط، ج ٣، ص ٢٧٧ كتاب إحياء الموات و جواهرالكلام، ج ٣٨، ص ١١٠ كتاب إحياء الموات).