موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - ١ حرية النشاطات الاقتصاديّة المقترنة مع مقولة التكليف
للشخص الذي احتكر الأغذية ومنع بيعها للناس مدّة أربعين يوماً لتزداد قيمتها ثمّ يبيعها:
«أيّما رجل اشترى طعاماً فكبسه أربعين صباحاً يريد به غلاء المسلمين، ثم باعه فتصدّق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع»» [١].
ويقول أميرالمؤمنين عليه السلام في كتابه لمالك الأشتر:
«فامنَعْ من الإحتكار فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مَنَع منه ...
فمن قارف حُكْرةً بعد نهيك إيّاه فنكِّل به وعاقبه في غير إسراف» [٢].
د) اجتناب الغش والخديعة. ومن أوضح نماذج الغش خلط اللبن بالماء بحيث إنّ المشتري لا يلتفت إلى ذلك، فنقرأ في الروايات الإسلاميّة أنّ الشخص الذي يغشّ الناس في المعاملات والنشاطات الاقتصاديّة ليس بمسلم:
«ليس منّا من غشّ مسلماً» [٣]
، وسيأتي في البحوث اللاحقة من هذا الكتاب تفصيل الكلام في «المكاسب المحرمة).
ه) اجتناب إكتناز المال، وسيأتي الكلام في هذا الموضوع بالتفصيل في هذا الكتاب.
و) اجتناب الأعمال والمكاسب المحرمة، والتي سيأتي الكلام فيها في البحوث اللاحقة بعنوان «المكاسب المحرمة» ونقرأ في قوله تحت عنوان «أكل المال بالباطل»:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ...» [٤]
، من قبيل بيع وشراء آلات اللهو والقمار، إنتاج الخمور، إنتاج المخدرات وتوزيعها، أو بيع وشراء أسلحة الدمار الشامل في عصرنا الحالي.
ز) اجتناب أي نشاط اقتصادي يؤدّي إلى الإضرار بالآخرين ويعرض مصالح المجتمع للخطر، وبديهي أنّ مسؤوليّة تشخيص هذا الموضوع بعهدة الحكومة الإسلاميّة، وفي الحقيقة يعود هذا الموضوع إلى حكومة العدالة والفقاهة، فالحكومة الإسلاميّة على أساس قاعدة «لاضرر ولا ضرار في الإسلام» [٥] مكلّفة بالإشراف على جميع النشاطات الاقتصاديّة ومراقبتها، كما ورد في الرواية المعتبرة أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله تدخل في مسألة سقي بساتين النخل في المدينة وحكم بعدم جواز منع الآخرين من الاستفادة الماء الزائد عن الحاجة:
«إنّه قضى بين أهل المدينة في مشارب النخل: أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء وقال: لا ضرر ولا ضرار» [٦]
، ومع الالتفات إلى أنّ فقهاء الإسلام لا يرون أنّ مثل هذا المنع له حرمة ذاتية وأولية، يتبيّن أنّ تدخل الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله يعود إلى مسألة ضرورة إشراف الحكومة في النشاطات الاقتصاديّة.
إنّ نشاط الشركات الهرمية والفاركس [٧] وأمثال ذلك مشمول لهذا القانون الإسلامي، وكذلك العمل على إنشاء السوق السوداء الذي نراه سائداً في
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٧، باب ٢٧ من أبواب آداب التجاره، ح ٦.
[٢]. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
[٣]. من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ح ٣٩٨٦.
[٤]. سورة النساء، الآية ٢٩.
[٥]. وسائل الشيع ة، ج ١٧، ح ٣٢٢٤١.
[٦]. الكافي، ج ٥، ص ٢٩٣. ووردت هذه الرواية في مصادر أهلالسنّة بتعبير آخر «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قضى في مشارب النخل بالسيل الأعلى على الأسفل حتى يشرب الأعلى» (انظر: كنز العمال، ج ٣، ص ٩١٩).
[٧]. سيأتي تعريف الشركات الهرمية والفاركس في بحث المكاسبالمحرمة.