موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - الحياة بدون حضور اللَّه «المعيشة الضنكا»
ويجعلها مطلوبه الوحيد الذي يسعى له ويهتم بها صلاح معيشته والتوسع فيها والتمتع منها، والمعيشة التي اوتيها لا تسعه سواء كانت قليلة أو كثيرة لأنّه كلما حصل منها اقتناها لم يرض بها وانتزعت إلى تحصيل ما هو أزيد وأوسع من غير أن يقف منها على حد فهو دائماً في ضيق صدر وحنق ممّا وجد متعلق القلب بما وراءه مع ما يهجم عليه من الهم والغم والحزن والقلق والاضطراب والخوف بنزول النوازل وعروض العوارض من موت ومرض وعاهة وحسد حاسد وكيد كائد وخيبة سعي وفراق حبيب» [١].
فالقلب المعرض عن اللَّه والمعنويّة سوف لا يجد الاستقرار والسكينة في حركة الحياة، وعلى حد تعبير سيد قطب: «وما يشعر القلب بطمأنينة الاستقرار إلّافى رحاب اللَّه وما يحسّ راحة الثقة إلّامن هو مستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها».
ثم يضيف: «إنّ اطمئنان الإيمان تضاعف الحياة طولًا وعرضاً وعمقاً وسعة، والحرمان منه شقوة لا تعدها شقوة الفقر والحرمان» [٢].
أمّا صاحب التفسير الأمثل فبعد أن يبيّن حقيقة الضنك والصعوبة للمعرض عن اللَّه يقول: «إلى هنا كان الكلام عن الفرد، وعندما نأتي إلى المجتمعات التي أعرضت عن ذكر اللَّه، فإنّ المسألة ستكون أشدّ رعباً وخطراً، فإنّ المجتمعات البشريّة على رغم تقدّمها الصناعي المذهل، وبالرغم من توفّر كلّ وسائل الحياة، فهي تعيش في حالة إضطراب وقلق شديد، ومبتلاة بضائقات عجيبة وترى نفسها سجينة.
لقد إعترف ريتشارد نيكسون الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكيّة- بلد الشيطان الأكبر- بهذا الواقع في خطابه الرئاسي الأوّل إذ قال: (إنّنا نرى حولنا دائماً حياة جوفاء، ونحن نأمل أن نرضى، ولكنّنا لا نرضى)!
رجل آخر من الرجال المعروفين كانت مهمّته إيجاد السرور والفرح في المجتمع، يقول: إنّي أرى الإنسانيّة تعدو في زقاق مظلم لا شيء في نهايته إلّا القلق المطلق» [٣].
ويتحدّث علماء الغرب أيضاً بصراحة عن حالة الحياة المتكاسلة بدون دين ومنهم العالم البريطاني:
«مالاك» يقول: «إنّ التمدن بدون دين، سيترك عالماً متكاسلًا وبدون روح» [٤].
ويقول روجيه غارودي: «ثمّة نوع من العبثية والفراغ في قلب الأيديولوجية الأمريكيّة [الليبرالية]» [٥].
وعلى أية حال، فإنّ الموارد السبعة المذكورة تمثّل أهم المعايير والملاكات للرشد والتنمية
[١]. الميزان، ج ١٤، ص ٢٢٥.
[٢]. في ظلال القرآن، ج ٥، ص ٥٠٣.
[٣]. التفسير الأمثل، ج ١٣، ص ٣٢٩- ٣٣٠ (مع مقدار من التلخيص).
[٤]. الليبرالية والمحافظون (ليبراليسم و محافظهكارى) بالفارسيّة، ص ١٩٩ (طبقاً لنقل: حضارتنا الماديّة في الغرب (تمدّن ماديگرانه ما غربىها) بالفارسيّة، ص ١٨).
[٥]. در سراشيبى به سوى گومورا، ص ١٦٣ (طبقاً لما ورده المصدر السابق).