موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - ٤ الفقر وسوء التغذية
وعلى ضوء ذلك فإنّ الأشخاص الفقراء يفقدون مكانتهم اللائقة في مجتمعهم وينظر إليهم الناس من موقع التحقير والازدراء، وهذا الأمر يشدد من عزلتهم الاجتماعيّة.
وجاء في حديث آخر عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام أيضاً ما يؤيد بوضوح هذا المعنى قال:
«الفقير حقير لا يُسمع كلامه ولا يُعرف مقامه» [١].
وهذا الكلام لا يعني أنّ الأشخاص المؤمنين مسموح لهم أن يتعاملوا مع الفقراء بمثل هذا السلوك، بل يجب التعامل مع كافة الأفراد على أساس المعايير الإيمانيّة والأخلاقيّة بعيداً عن الالتفات إلى حالات الفقر والغنى لهم، بل ينبغي التعامل مع المحرومين في المجتمع بمزيد من الاحترام، رغم أنّ ما تقدّم من التعامل السلبي يشكل ظاهرة اجتماعية غير قابلة للإنكار.
ولا ينبغي أيضاً الغفلة عن هذه الحقيقة، وهي أنّ تحصيل العلم وسلوك طريق الكمال، وخاصّة في عصرنا الحاضر يحتاج إلى نفقات ماليّة لا يستطيع الكثير من الفقراء توفيرها، وهذا سبب من أسباب تخلف أبنائهم العلمي والثقافي في دائرة الثقافة العامّة في المجتمع، وبالرغم من أنّه يجب على الحكومة الإسلاميّة جبران هذه المسألة من طريق بيت المال، ولكن على أية حال لا يمكن إنكار أصل هذا الموضوع.
ومن الأمور التي تساهم في عزلة الفقراء عن المجتمع أكثر فأكثر، إنّ هؤلاء وبسبب عقدة الحقارة والدونية التي يعيشونها في أنفسهم لا يقدرون على الدفاع عن أنفسهم كما ورد في مضمون الحديث المعروف عن الإمام علي عليه السلام:
«الفقر يُخرس الفَطِن عن حجّته» [٢]
، فالأشخاص الأذكياء في حالة الفقر غير قادرين عن الدفاع عن أنفسهم، فكيف الأمر بدفاع الأشخاص العاديين وغير الأذكياء.
٤. الفقر وسوء التغذية
ومن الآثار المؤلمة للفقر الجوع، فعدم توفر المال الكافي يؤدّي إلى حرمان الشخص من تحصيل الأغذية اللازمة والطاقة الضرورية لبدنه، وهذا الأمر بدوره يزيد من تحلل الجسم وضعف قواه البدنية ويقلل من مقاومة البدن للأمرض وبالتالي تتوفر الأرضية لظهور أنواع الأمراض في الإنسان.
الشخص المبتلى بالفقر يعيش دوماً وهو يشكو من بعض الأمراض والتي ستقضي عليه في نهاية المطاف.
يقول النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«اللّهم إنّي أعوذ بك من الجوع فانّه بئس الضجيع» [٣].
ويقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«وإن عضَّته الفاقة شغله البلاء، وإن جهده الجوع قَعَد به الضّعف» [٤].
ونعلم أنّ الجوع يستدعي الغم والحزن، وهذا
[١]. المصدر السابق.
[٢]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ٣.
[٣]. الجامع الصغير، ج ١، ص ٢٣٤؛ بحار الأنوار، ج ٨٨، ص ٧٥.
[٤]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ١٠٨.