موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - ١ الفقر وضعف مباني الأخلاق
حالة الفقر في قسم من عمره، وفي القسم الآخر عاش الغنى والثروة، فمثل هذا الشخص في الغالب يملك شخصتين مختلفتين في هاتين المرحلتين من حياته من الناحية العقائديّة والحقوقيّة والأخلاقيّة.
وقد ورد في رواية أنّ بعض الأمور قليلها كثير، مثل النار، العداوة، المرض والفقر [١].
وبعد ذكر هذه المقدمة نستعرض بعض الآثار السلبية للفقر:
١. الفقر وضعف مباني الأخلاق
ليس فقط البحوث والتحليلات المنطقية والعلميّة، بل إنّ الآيات والروايات الشريفة أيضاً تشير إلى أنّ الفقر يترتب عليه آثار سلبية وخيمة في تقييد الإنسان بالقيم الدينيّة والأخلاقيّة، لأنّه من جهة فإنّ قسماً من الواجبات والمستحبات تحتاج لمصادر مالية، كالحج والعمرة، الأعمال الخيرة، توفير مقدمات الزواج للأبناء و ... بديهي أنّ الأشخاص الذين يعيشون تحت وطئة الفقر والحاجة محرومون من القيام بهذه الأعمال الخيرة، ولذلك ورد في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ هذا الإمام كان يدفع أموال الزكاة للمحرومين والفقراء لغرض الزواج والذهاب إلى الحج والتصدق بها [٢].
ومن جهة أخرى فإنّ الفقراء، يواجهون دائماً مشكلة تهيئة لوازم الحياة الضرورية وقلّما يستطيعون المشاركة في مجالس العلم والمعرفة ليتعلموا أحكام الشريعة والمعارف الدينيّة.
أضف إلى ذلك فإنّ الكثير من هؤلاء الأشخاص يواجهون مشكلة الوساوس المختلفة في عقائدهم، وأحياناً يشككون في العدل الإلهي، ولذلك نقرأ في رواية:
«كاد الفقر أن يكون كفراً» [٣]
و
«الفقر طَرَف من
الكفر» [٤].
ويقول أميرالمؤمنين علي عليه السلام لولده:
«يا بُنيّ من ابتلي بالفقر، ابتلي بأربع خصال بالضّعف في يقينه ...
والرّقة في دينه» [٥].
مضافاً إلى أنّ الفقير أحياناً وبما أنّه ينظر إلى من هو أعلى منه مادياً، فإنّه يبتلي بالحسد والغيبة والتهمة، وأحياناً ومن أجل إمرار معاشه يتوسل بحالة التملق للأثرياء ويغض النظر عن الحلال والحرام في تحصيل المال.
وقسم مهم من الجرائم والفحشاء والتلوث بالمخدرات مسبب عن الفقر ويعتبر من تداعياته وإفرازاته في واقع المجتمع كما ورد هذا المعنى في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام:
«غنىً يَحْجِزك عن الظّلم، خيرٌ من فقر يَحْمِلك على الإثم» [٦].
وفي حديث شريف آخر عن الإمام علي عليه السلام نقرأ:
«مَنْ عَدِم قوتَهُ كَثُر خطاياه» [٧].
ويستفاد من الأحاديث الإسلاميّة أنّ أحد الآثار
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٢٠٥.
[٢]. دعائم الإسلام، ج ١، ص ٢٦٠.
[٣]. الخصال للصدوق، ج ١، ص ١٢؛ كنز العمال، ح ١٦٦٨٢.
[٤]. المصدر السابق.
[٥]. المصدر الساق، ج ٦٩، ص ٤٧.
[٦]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٧، ح ٧.
[٧]. بحار الأنوار، ج ٦٩، ص ٤٧.