موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - النتيجة
على حالة الإنسان وذهنه، يقول النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«من تفاقر إفتقر» [١]
وكذلك عن الإمام الكاظم عليه السلام قال:
«لا
تحدّثوا أنفسكم بفقر فإنّه من حدّث نفسه بالفقر بخل» [٢].
٤. الإسراف
الإسراف هو إتلاف النعم الإلهيّة، وضده الاقتصاد في المعيشة، الذي ورد التعبير عنه في الروايات ب «تقدير المعيشة» [٣]، وفي نظر الإسلام فإنّ كلّ استخدام للنعم الإلهيّة (من الإطعام واللباس والوقود، ووسائل الحياة والمعيشة والمسكن، حتى الإنفاق والنقفة) يجب أن تقترن بالاعتدال والوسطية، والإنسان يجب أن يقدر مصرفه بعيداً عن الافراط (الإسراف) والتفريط (البخل والإمساك).
يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«ضمنتُ لمن اقتصد أن لا يفتقر» [٤]
وقال الإمام علي عليه السلام أيضاً:
«من صحب
الإقتصاد دامت صحبة الغِنى له وجَبَر الاقتصادُ فقرَه وخَلَله» [٥].
وكذلك نقرأ في رواية شريفة:
«من اقتصد أغناه اللَّه ومن بذّر أفقره اللَّه» [٦].
٥. عادة السؤال والتسول
يقول نبي الإسلام صلى الله عليه و آله:
«من فتح على نفسه بابَ مسألة فتح اللَّه عليه سبعين باباً من الفقر لا يسدّ أدناها شيء» [٧]
، وقد ورد النهي الشديد الروايات الشريفة عن سؤال الناس ومد اليد إلى الناس للتسول [٨] ووردت التوصية للأغنياء أن يساعدوا الفقراء والمحتاجين قبل أن يطلبوا منهم شيئاً، حتى لا يتعودوا على ذلك وتظهر ذلة السؤال على وجوههم [٩]، وأيضاً أنّ أحد أفضل السجايا الأخلاقيه روحية الاستغناء [١٠].
النتيجة:
ما ورد أعلاه من الحديث عن عوامل الفقر إذا تحرك عامّة الناس من مواقع دراستها والتحقيق فيها واختاروا طريقاً من الطرق للتصدي لها ومعالجتها بحيث تضحى هذه الحركة تدريجيّاً قيمة ثقافية تسود في فضاء المجتمع فإنّ المجتمع الإسلامي يستطيع قطعاً التخلص بدرجة كبيرة من الفقر، الفقر الذي يربطه بالأجانب، ويفرض عليه التبعية لهم، وهذه التبعية
[١]. بحار الأنوار، ج ٧٣، ص ٣١٦.
[٢]. المصدر السابق، ج ٧٥، ص ٣٢١.
[٣]. تحف العقول، ص ٢٩٢؛ بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٦٠، ح ١١٢. در كنز العمال (ج ٣، ص ٤٩) وقد جاء في هذا الموضوع باب تحت عنوان: «الاقتصاد والرفق في المعيشة».
[٤]. الكافي، ج ٤، ص ٥٣، ح ٦؛ وورد في كنز العمال (ج ٣، ص ٤٩): «ما عال من اقتصد».
[٥]. مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٥٤.
[٦]. كنز العمال، ج ٣، ص ٥٠، ح ٥٤٣٧.
[٧]. وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٠٦، أبواب الصدقة، باب ٣١، ح ٨. وورد في كنز العمال (ج ٦، ص ٥٠٦): «لا يفتح عبد باب مسألة إلّافتح اللَّه عليه باب فقر».
[٨]. وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٠٥-/ ٣٠٧.
[٩]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ١١٣؛ الصحيفة السجادية، الدعاء ٢٦.
[١٠]. انظر: الكافي، ج ٢، ص ١٤٨ و ١٤٩؛ كنز العمال، ج ٣، ص ٤٠٣.