موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - ٣ التظاهر والتلقين
ومن هذا المنطلق فإنّ شكر النعمة يمكنه أن يكون عاملًا مؤثراً في زيادة الثروة الاجتماعيّة، وكفران النعمه من شأنه أن يكون سبباً وعاملًا للفقر وخاصّة إذا كان هذا الكفران مقترناً بالإسراف والتبذير واستخدام النعمة في موارد غير جديرة ولا يشرك الآخرين في الاستفادة منها.
٢. البطالة والتكاسل
إنّ أحد عوامل التقدم الاقتصادي في المجتمعات البشريّة السعي والعمل، والعمل في الإسلام يعتبر عبادة، والسعي لطلب الكسب والحياة الطيبة يعتبر مرتبة من الجهاد في سبيل اللَّه، وهكذا كانت السيرة العمليّة للأئمّة الأطهار عليهم السلام فيما يتصل بالسعي والعمل، فقد أحدث أميرالمؤمنين عليه السلام بساتين كثيرة وشقّ قنوات وطرق عديدة، وقد وردت التوصيات الأكيدة في الإسلام على السعي والعمل، ولا فرق في نوع العمل، وببيان آخر إنّ العمل في نظر الإسلام لا يعتبر عاراً والمهم أن يكون مفيداً ونافعاً للمجتمع، وللأسف فإنّ بعض الناس لا يقبل إلّابالأعمال التي يتصورها لائقة بشأنه ويعتبر الأقل منها من الذلة والمهانة، وقد ورد في الروايات الإسلاميّة أنّه سيأتي زمان ينقلب فيه المعروف منكراً والمنكر معروفاً قال النّبي صلى الله عليه و آله:
«... كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؛ فقيل له: يارسول اللَّه ويكون ذلك؟ قال: نعم، وشرّ من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً» [١]
، ويبدو أنّ المسألة مورد البحث هي أحد مصاديق هذه الروايات، فالبعض يتصور أنّ الشخص الذي يعمل ويبذل جهده في طلب الرزق هو إنسان حريص، ودائماً يجب من يقول له: إلى متى وإلى من؟
ولماذا؟ والإحصاءات تشير إلى أنّ الشعوب كشعب الصين واليابان يفتخرون بكلّ عمل مفيد ويعتبرون البطالة عاراً، ومن هذه الجهة نرى أنّهم تقدموا وتطوروا بسرعة، وفي الإسلام ورد التأكيد والثناء على الزراعة والرعي والصناعة والتجارة، رغم أنّ بعض الأفراد غير مطلعين على هذه التعاليم الإسلاميّة، وبعضهم لا يرى أنّ هذه الأعمال مناسبة لشأنه.
وكان الإمام الباقر عليه السلام يعمل في بستان له وفي جو قائض وكان العرق يتصبب من رأسه ووجهه:
«إنّي أجدني أمقت الرجل متعذّر المكاسب فيستلقي على قفاه ويقول: اللّهم ارزقني، ويدع أن ينتشر في الأرض ويلتمس من فضل اللَّه، فالذّرة تخرج من حجرها تلتمس رزقها» [٢].
وفي حديث آخر عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام قال:
«من لم يصبر على كدّه صبر على الإفلاس» [٣].
٣. التظاهر والتلقين
وأحد الأمور الباعثة على الفقر، تلقين الفقر والتظاهر به، والتلقين من الجهة النفسانية له تأثير كبير
[١]. الكافي، ج ٥، ص ٥٩، ح ١٤؛ كنز العمّال، ج ٣، ص ٦٨٨، ح ٨٤٧٠.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٧، أبواب مقدّمات التجارة، باب ٦، ح ٤ (مع تلخيص).
[٣]. غرر الحكم، ح ٨١١٣.