موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - ٦ تعريف علم الاقتصاد الإسلامي
القرآن الكريم والسنّة الشريفة [١]، ومن ذلك الأصول الناظرة إلى الملكيّة المختلطة من القطاع الخاص والعام والحكومي وإلغاء الفائدة وحرمة الربا.
أمّا المدرسة الاقتصاديّة الإسلاميّة فتطلق على تلك الاسس الفكريّة والمباني العقائديّة والأخلاقيّة المستوحاة من الكتاب والسنّة وتفسر الأصول والقواعد للمذهب الاقتصادي في الإسلام وقيمته.
أمّا النظام الاقتصادي الإسلامي فهو مجموعة من السلوكيات والعلاقات الاقتصاديّة المقتبسة أصولها العمليّة من الكتاب والسنّة، وكذلك المباني الفكريّة والأخلاقيّة في الدين السماوي الإسلامي، وأيضاً الأهداف الإلهيّة لهذا النظام.
وعلى أية حال فعندما نطلق كلمة «الاقتصاد الإسلامي» فإنّه يشمل مجموعة النظام الاقتصادي والمذهب والمدرسة الاقتصاديّة في الإسلام [٢].
٦. تعريف علم الاقتصاد الإسلامي
ونرى من اللازم الالتفات إلى هذه المسألة، وهي هل لدينا شيء باسم علم الاقتصاد الإسلامي، الذي يتركب من علم الاقتصاد والاقتصاد الإسلامي أم لا؟
ومع الالتفات إلى أنّ مسؤوليّة علم الاقتصاد تفسير وتقييم الظواهر والحقائق الاقتصاديّة وبيان إرتباط هذه الظواهر والتجليات مع أسبابها ونتائجها، في حين أنّ الاقتصاد الإسلامي يتولى تنظيم الحياة الاقتصاديّة والثوريّة، لأنّه يهدف إلى تغيير الواقع الموجود وإصلاح أشكال الفساد الاقتصادي وتبديلها إلى ما يضمن صلاح وسلامة الاقتصاد في المجتمع الإسلامي، لا أنّه يكتفي بتفسير الواقع الموجود [٣]، ومع هذا المفهوم ينبغي القول: لا يظهر لدينا شيء باسم علم الاقتصاد الإسلامي ويأخذ شكله الواقعي إلّافيما إذا تحرك المجتمع على أساس النظام الاقتصادي الإسلامي وتمّ تحقيق أصول وقوانين ذلك العلم في مقام العمل لكي يتولى المحققون الاقتصاديون تحليل وتقييم هذا المنهج ودراسة عوامله ونتائجه، وبالتالي يتمّ تدوين علم يسمى علم الاقتصاد الإسلامي.
وفي غير هذه الصورة، فإنّ وضع مثل هذا العلم إنّما يكون ممكناً فيما إذا افترض المحقق الاقتصادي نظاماً بعنوان النظام الاقتصادي الإسلامي، بمعنى أنّه في الدرجة الاولى يتمّ الالتفات إلى تحقق أصول مسلمة في النظام الإسلامي في الواقع الخارجي، ثمّ يتمّ في ظلّ هذه المظاهر والحوادث في عمليّة التطبيق، ربط هذه الأصول مع بعضها، وكذلك دراسة هذه الروابط مع بعضها والعوامل والنتائج المترتبة عليها، وفي النهاية اكتشاف القوانين الكليّة الحاكمة على هذه الظواهر.
على سبيل مثال فإنّ أحد مسلمات النظام الاقتصادي في الإسلام البنوك اللاربويّة يعني أن تقوم الفعاليات البنكيّة على أساس المضاربة في سائر
[١]. محاضرة عن الاقتصاد الإسلامي، الدكتور محمّد العربي، ص ١٨.
[٢]. اقتصادنا، ص ٤٦.
[٣]. المصدر السابق.