موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - ٤ تعريف المذهب الاقتصادي
الاقتصادي عبارة عن مجموعة من السلوكيات والعلاقات الاقتصاديّة التي تبتني على أصول عمليّة خاصّة ومباني فكريّة وأخلاقيّة معينة وأهداف مشخصة، فالأصول والمباني والأهداف تتولى ربط هذه السلوكيات والعلاقات الاقتصاديّة فيما بينها، كما أنّ تلك السلوكيات والعلاقات الاقتصاديّة تربط الأشخاص الحقيقيين والعناوين الحقوقية الموجودة في ذلك النظام (يعني أعم من آحاد الناس والحكومة وسائر العناوين الحقوقية) مع بعضهم البعض ومع الأموال والمنابع المقررة [١].
وبهذا البيان يتبيّن بشكل جلي المفتاح للمصطلحات والعناصر الأصليّة في تعريف النظام الاقتصادي، وهي عبارة عن:
أ) القواعد والاصول التطبيقيّة.
ب) المباني الاعتقاديّة والأخلاقيّة.
ج) الأهداف والغايات.
د) السلوكيات والعلاقات الاقتصاديّة والتي يعبرّ عنها أحياناً بالأنساق، وأحياناً أخرى بالنماذج السلوكية العلائقية، والتي تستوعب في دائرتها السوق، بجميع عقوده ومعاملاته، الهدية، القرض، الضرائب وكذلك السلوكيات الاقتصاديّة الأخرى من قبيل الإدّخار، المصرف، العمل، والإنفاق و ....
وما يشكل بنية النظام الاقتصادي هو العنصر الرابع، يعني السلوكيات والعلاقات الاقتصاديّة، هي التي تتمتع بالقواعد والأصول التطبيقيّة من جهة، وكذلك المباني والأهداف من جهة أخرى.
وجدير بالذكر أنّ المراد من السلوكيات الاقتصاديّة لا يقتصر على السلوكيات الاقتصاديّة للناس مثل المصرف، الإدّخار، العمل، والإنفاق، بل يشمل السلوكيات الاقتصاديّة للحكومة أيضاً، من قبيل التحقيقات والمطالعات، الصادرات والواردات للبضائع، السياسات الاقتصاديّة العامّة، البرنامج والتخطيط، وضع القوانين، التدخل في مسألة العرض والطلب في السوق، جمع العوائد والضرائب كالأنفال، الخمس، الزكاة، الخراج، الجزية، والضرائب الحكومية.
٤. تعريف المذهب الاقتصادي
يتبيّن من تعريف النظام الاقتصادي، تعريف «المذهب الاقتصادي» أيضاً، لأنّ المذهب الاقتصادي ليس سوى العنصر الثاني من العناصر الأربعة المذكورة آنفاً (المباني الاعتقاديّة والأخلاقيّة)، لأنّه وخلافاً لما ذهب إليه بعض مترجمي كتاب «اقتصادنا» وبعض علماء الاقتصاد، فإنّ المذهب الاقتصادي، كما ورد في كلمات الشهيد الصدر، ليس سوى العنصر الأوّل من العناصر الأربعة (يعني القواعد والأصول التي تعين السلوك في قالب اسلوب اقتصادي معين)، يقول الشهيد الصدر: «ولا شك في أنّ اختيار طريقة معينة لتنظيم الحياة الاقتصاديّة ليس اعتباطاً مطلقاً، وإنّما يقوم دائماً على
[١]. الفرق اليسير بين هذا التعريف والتعريف السابق واضح، لأنّه لم يرد في ذلك التعريف بنحو شفّاف بيان العلاقة بين الروابط والسلوكيات، مع الأصول والأهداف والمباني.