موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - ٤ ترجيح مصلحة المجتمع على المصالح الشخصيّة
بالعمل، أن يستقل بعمله ويقف على قدمه [١]، ونستوحي من ذلك أنّ أفضل ما يعنيه من ذلك حفظ كرامة الإنسان ولعله يؤيد ما تقدّم بيانه.
ويستفاد من الروايات أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام يكرهون بشدّة أن يرى الناس أنفسهم عبيداً لهم، كما ورد أنّ أباالصلت وهو أحد أصحاب الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام سأل الإمام عليه السلام حول شائعة يتحدّث بها الناس عن أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام يرون الناس عبيداً لهم، فاستاء الإمام عليه السلام بشدّة من ذلك وقال:
«اللّهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت شاهد بأني لم أقل ذلك قطّ ولا سمعت أحداً من آبائي قاله قطّ وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الأمّة وإنّ هذه منها» [٢].
٤. ترجيح مصلحة المجتمع على المصالح الشخصيّة
ومن ملاحظة مجموع ما ورد في التعاليم الدينيّة وخاصّة الأصول من قبيل قاعدة: «لا ضرر ولا ضرار فى الإسلام» يتبيّن أنّ من جملة المباني والأصول الموضوعة في النظام الاقتصادي الإسلامي، أنّه في حال التعارض بين مصلحة المجتمع ومصلحة الفرد فإنّ مصلحة المجتمع تقدّم على مصالح الفرد، ويمكن التعبير عن هذا المعنى بعبارة أدق، وهي «انسجام مصالح الفرد مع مصالح المجتمع» يعني إذا رأينا في النظام الرأسمالي أنّ مصالح الفرد تتقدم على مصالح المجتمع، وفي النظام الاشتراكي يتمّ التضحية بمصالح الفرد في سبيل مصالح المجتمع، ففي النظام الاقتصادي الإسلامي يقع التجانس والتناغم بين مصالح الفرد والمجتمع، وهذا لا يعني أنّ الناشط الاقتصادي في النظام الاقتصادي الإسلامي لا ينبغي أن ينكر بمصالحه ولا يستطيع الحصول عليها، بل الكلام عن السعي بحيث يصل إلى منافعه الشخصيّة المتناسبة والمتجانسة مع مصالح المجتمع ولا يؤدّي إلى الإضرار بالمجتمع.
إنّ النشطاء الاقتصاديين في فضاء المجتمع الإسلامي يؤمنون بأنّ أفراد المجتمع يشكّلون فيما بينهم مجموعة متسقة وروحية متكاتفة بحيث يكونون أعضاء جسم واحد ويملكون روحاً واحدة، فاتّجاه الاقتصاد الإسلامي يتحرك على أساس أنّه في ذات كونه يحترم الملكيّة الخصوصيّة فإنّه ينظم برنامجه الاقتصادي بحيث لا تتمركز الأموال والثروات بين فئة معينة وقويّة بل يتمّ تداول الثروة بين أفراد المجتمع بشكل متناوب ومستمر:
«كَىْ لَايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ» [٣].
وأساساً فإنّ روح المقررات والأحكام الإسلاميّة في مجال كسب الثروة ووضع الضرائب: الخمس والزكاة، والخراج وأمثالها وكذلك أحكام بيت المال والأنفال والفيء كلّها تتحرك تحت إشراف القائد ورئيس الحكومة الإسلاميّة، وبالتالي تؤمن مصالح
[١]. انظر: وسائل الشيعة، ج ١٢، باب ٦٦، من أبواب ما يكتسب به، ح ١ و ٢.
[٢]. عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ١٨٤، ح ٦.
[٣]. سورة الحشر، الآية ٧.