موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - ٣ حفظ كرامة الإنسان وعزّته النفسانية
القيامة» [١].
وبديهي أنّ هذه الحقيقة لا تنفي السعي وبذل الجهد لتحصيل الرزق الحلال وترشيد الكرامة والعزّة للمجتمع الإسلامي، بل تقدّم إطاراً سليماً للنشاطات الاقتصاديّة في حركة الحياة والواقع الاجتماعي.
وقد فتح المرحوم الشيخ الحرّ العاملي في كتابه وسائل الشيعة باباً تحت عنوان «استحباب الإجمال فى طلب الرزق ووجوب الاقتصار على الحلال دون الحرام» وذكر فيه تسع روايات أخرى غير الرواية المذكورة (وبعضها تملك سنداً معتبراً) بهذا المضمون، ونقرأ في كتب أهل السنّة هذا المعنى أيضاً تحت عنوان «الاجمال في طلب الرزق» وذكر هذا المضمون في روايات متعددة (١٣ رواية) عن ابن مسعود، حذيفة، جابر و ... [٢]، ومن جملة هذه الروايات ما يلي:
«أجملوا في طلب الدنيا فان كلًا مُيَسّر لما كتب له منها» [٣].
وهذه الحقيقة ورد تأييدها في روايات الفريقين بعبارة أخرى، مثل الحديث:
«من حاول أمراً بمعصيةٍ كان أبعد لما رجا وأقرب لمجىء ما اتّقى» [٤]
، وفي حديث آخر:
«... وعنداللَّه سواهما فضل كثير وهو قوله عز وجل: واسألو اللَّه من فضله» [٥].
ب. إنّ الإنسان المؤمن في المجال الاقتصاد، مضافاً إلى اجتنابه طرق الحرام فكذلك لا يتحرك في كسب الرزق من الطرق الحقيرة والذليلة، من جهة أنّ همته عالية وكرامته النفسية تسوقه إلى «معالي الأمور»، لأنّه قد تربى في مدرسة تؤكد على القيم الأخلاقيّة والمثل الإنسانيّة كما يتجلّى في حالات كميت الأسدي وما استقاه من درس كامل وهمة عالية، عندما قال كميت في شعره وهو يخاطب الإمام الصادق عليه السلام:
|
أخْلَصَ اللَّهُ لي هَواي فما أغْرِقُ |
نَزْعاً وَلا تَطِيشُ سَهامي |