كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٨٩ - و لا يعيد ما صلّاه بالتيمم
يخاف المرض فاغتسل و اتفق أنّه مرض فصح غسله.
هذا مع ما علم من ارادة اللّه اليسر و كراهته العسر و نفيه الحرج في الدين و الضرر و نهيه عن الإلقاء في التهلكة [١]، و قال اللّه تعالى «فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ» [٢]. و سأل إسحاق بن عمّار أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله، فقال: ما أحبّ أن يفعل ذلك إلّا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه، قال: يطلب بذلك اللذة، قال: هو حلال، قال: فإنّه روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ أبا ذرّ سأله عن هذا، فقال: ائت أهلك و تؤجر، فقال: يا رسول اللّه و أوجر؟! قال: كما أنّك إذا أتيت الحرام أزرت فكذلك إذا أتيت الحلال أجرت [٣].
و إذا جاز الجماع لم يوجب العقوبة بمثل ذلك و إن كره. نعم في المنتهى تحريمه إذا دخل الوقت و معه ما يكفيه للوضوء لتفويته الصلاة بالمائية [٤]، و احتمل في نهاية الإحكام [٥] بخلاف فاقد الماء مطلقا، لأنّ التراب كما يقوم مقام الماء في الحدث الصغير تقوم مقامه في الكبير.
أمّا قبل الوقت فنفى عنه الكراهية في الكتابين [٦] و التحرير [٧]، للأصل من غير معارض، و لا بأس به.
ثمّ في الخلاف: إذا جامع المسافر زوجته و عدم الماء فإنّه إن كان معه من الماء ما يغسل به فرجه و فرجها فعلا ذلك، و تيمما و صلّيا و لا اعادة عليهما، لأنّ النجاسة قد زالت، و التيمم عند عدم الماء يسقط به الفرض، و هذا لا خلاف فيه.
و إن لم يكن معهما ماء أصلا فهل يجب عليهما الإعادة أم لا؟ للشافعي فيه وجهان، أحدهما يجب و الآخر لا يجب، و الذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا إعادة عليهما [٨]،
[١] البقرة: ١٩٥.
[٢] البقرة: ٢٢٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ٩٩٨ ب ٢٧ من أبواب التيمم ح ١ و ٢.
[٤] منتهى المطلب: ج ١ ص ١٥٣ س ٢٥.
[٥] نهاية الإحكام: ج ١ ص ٢١٩.
[٦] منتهى المطلب: ج ١ ص ١٥٣ س ١٧، و نهاية الإحكام: ج ١ ص ٢١٩.
[٧] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٢٣ س ١٥.
[٨] الخلاف: ج ١ ص ١٦٩ المسألة ١٢٣.