كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٨٨ - ج لو ذكرت المضطربة العدد دون الوقت
أدلة الرجوع إلى العادة، ثمّ إن تميّز دمها خصّصت العدد بما بصفة الحيض كما في الوسيلة [١]، لعموم أدلّة الرجوع إلى التميز، و إلّا تخيّرت في تخصيصه بأي الأيام شاءت كالمتحيّرة.
و الأقوى التخصيص بالأوّل، لما مرّ، و إن عرفت الوقت جملة لم تتعده كأن تعلم كون العدد في العشر الأوسط أو النصف الثاني أو الأوّل، و على التخيير لها التخصيص بما شاءت. و إن منع الزوج التعيين للأصل مع احتمال العدم حينئذ جمعا بين الحقين، و التخيّر في الشهر الأوّل، ثم الأولى فيما بعده تجري الموافقة لما اختارته أوّلا.
و قيل في المبسوط [٢] و الجامع [٣]: تعمل بالاحتياط للتعارض، و قد يمنع لما عرفت، و الأصل و الحرج قد ينفيانه، و عليه فتعمل في الجميع عمل المستحاضة و تأتي بالعبادات، و تتجنب ما يحرم على الحائض، و لا يطأها زوجها و لا تطلق.
و تغتسل لانقطاع الحيض في كلّ وقت تحتمله لعبادة مشروطة به، و هو آخر العدد من أوّل الدم إلى أن تطهر، أو ينقضي الشهر أن أضلّت العدد في جميع أيام الشهر، و إلّا بأن علمت في الجملة وقتا، أو أوقاتا فبحسب ذلك، فإن علمت أنّها كانت تحيض في الشهر إحدى عشراته و لم تعلمها بعينها، فإنّما تغتسل لانقطاع الحيض ثلاثة أغسال عند آخر كلّ عشرة غسلا، ثمّ إن كانت كثيرة الدم أو متوسطة و لم نقل بتداخل الأغسال، كان عليها إذا احتمل انقطاع الحيض غسلان، فالكثيرة الدم يجتمع عليها في اليوم بليلته ثمانية أغسال، و عليها تقديم غسل الحيض، لوجوب المبادرة إلى الصلاة بعد غسل الاستحاضة.
قيل: و إن كانت تعلم من عادتها أنّها كانت تغتسل عند الظهر- مثلا- لم يكن عليها في اليوم للحيض إلّا غسل واحد، و إن كانت تغتسل تارة في الظهر و اخرى
[١] الوسيلة: ص ٦٠.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٥١ و ٥٩.
[٣] الجامع للشرائع: ص ٤٢.