كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٨ - و كذا الإجماع و النصوص على استثناء الشهيد
يغسّل و يكفّن و يحنّط [١]. و ظاهر هما و غيرهما أنّه يكفي في وجوب التغسيل إدراكه حيّا و إن لم ينقض الحرب و لا نقل من المعركة كما في المهذب [٢] و الذكرى [٣] و كأنّه بمعناه قول المفيد: و المقتول بين يدي إمام المسلمين إذا مات من وقته- إلى أن قال:- و إن لم يمت في الحال و بقي ثمّ مات بعد ذلك غسّل و كفّن و حنّط [٤].
و في المنتهى: لو جرح في المعركة و مات قبل أن ينقضي الحرب و ينقل عنها فهو شهيد، قاله الشيخ، و هو حسن، لأنّه روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إنّه قال يوم احد: من ينظر ما فعل سعد بن الربيع؟ فقال رجل: أنا أنظر لك يا رسول اللّه، فنظر فوجده جريحا به رمق فقال له: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات، فقال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنّي السلام، قال: ثمّ لم أبرح أن مات و لم يأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بتغسيل أحد منهم [٥] انتهى.
فالشهيد إن مات في المعركة أو قبل إدراكه حيّا صلّي عليه عندنا و دفن من غير غسل و لا كفن إن لم يكن عاريا، بمعنى أنّه لا يجوز نزع ثيابه و إبدالها [٦] بالكفن.
أمّا الزيادة على الثياب فلا بأس كما في حسن زرارة و إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام): دفن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عمّه حمزة في ثيابه بدمائه التي أصيب فيها و ردّاه النّبي برداء [٧]. و يأتي استثناء ما ينزع عن الشهيد.
فإن كان عاريا أو جرّد كفّن وجوبا خاصة أي من غير غسل كما في خبر أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام): أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كفّن حمزة لأنّه
[١] المصدر السابق ح ٩.
[٢] المهذب: ج ١ ص ٥٥.
[٣] ذكري الشيعة: ص ٤١ س ٨.
[٤] المقنعة: ص ٨٤.
[٥] منتهى المطلب: ج ١ ص ٤٣٣ س ٢٩، و فيه: «قال الشيخ».
[٦] في س و م: «و إبداله».
[٧] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ٧٠٠ ب ١٤ من أبواب غسل الميت ح ٨.