كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٣٢ - يستحب
قال في المعتبر بعد أن حكى عن الخلاف الاستدلال بالإجماع و بخبر سماعة و فيما ذكره الشيخ: إشكال، أمّا الإجماع فلا نعلمه كما علمه، و أمّا الرواية فضعيفة من وجهين، أحدهما: أنّ زرعة و سماعة واقفيان، و الثاني: أنّ المسؤول في الرواية مجهول، فإذا التمسك باشتراط عدم الماء في جواز التيمم أصل، و لأنّ الرواية ليست صريحة في الجواز مع وجود الماء، لكن لو قيل: إذا فاجأته الجنازة و خشي فوتها مع الطهارة تيمّم لها كان حسنا، لأنّ الطهارة لمّا لم تكن شرطا و كان التيمّم أحد الطهورين فمع خوف الفوت لا بأس بالتيمّم، لأنّ حال المتيمّم أقرب إلى شبه المتطهّرين من المتخلّي منه [١] انتهى. و ليس كلام الشيخ نصّا في الاستدلال بالخبر.
و أجاب الشهيد بحجية الإجماع المنقول بخبر الواحد، و عمل الأصحاب بالرواية، فلا يضرّ ضعفها، قال: و لم أر لها رادّا غير ابن الجنيد [٢].
و هي ظاهرة في المراد و في كل من ظهورها فيه، و انتفاء الرادّ غير ابن الجنيد نظر عرفته، و الإجماع الذي يحكيه الشيخ غالبه الشهرة، على أنّ كلامه ليس نصّا في نقله على المسألة، فإنّه ذكرها مع جواز هذه الصلاة بلا طهارة أصلا، و استدلّ بالإجماع فعسى يدّعيه على الأخير.
أمّا مع خوف الفوت فلا أعرف خلافا في استحباب التيمم و إن أعطى كلام المعتبر احتمال العدم، و يؤيّده إطلاق الخبرين. و نصّ حسن الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل تدركه الجنازة و هو على غير وضوء فإن ذهب يتوضّأ فاتته الصلاة عليها، قال: يتيمّم و يصلّي [٣].
و هل يشترط الطهارة من الخبث؟ وجهان، احتملا في الذكرى من الأصل [٤]، و إطلاق الأصحاب و الأخبار جواز صلاة الحائض مع عدم انفكاكها عن الدم غالبا، و إرشاد التعليل في خبر يونس بن يعقوب- بأنّها: تكبير و تسبيح و تحميد
[١] المعتبر: ج ١ ص ٤٠٥.
[٢] ذكري الشيعة: ص ٢٥ س ٢٩.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ٧٩٩ ب ٢١ من أبواب صلاة الجنازة ح ٦.
[٤] ذكري الشيعة: ص ٦١ س ٨.