كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧٣ - و لو حضرت الثانية بعد التلبّس
الأخيرة كناية عن الاستئناف عليهما و الباقي كناية عن إتمام الصلاة على الاولى ثمّ إتمام ما بقي أي فعل الصلاة على الأخيرة.
و لكن إنّما يتوجّه الحمل عليه لو كان السؤال عن كيفية الصلاة، و ليس بظاهر، فيجوز كونه عن جواز رفع الاولى قبل الأخيرة، و قد يظهر من لفظ «ما بقي على الأخيرة» التشريك بينهما في الأثناء فيما بقي من الاولى ثمّ تخصيص الثانية بما يكمل الصلاة عليها كما فهمه الشهيد [١]، و إن احتمل أن يكون ما بقي هو الصلاة الكاملة على الأخيرة، فلا يكون في الشقين إلّا إتمام الصلاة على الاولى ثمّ استئنافها على الأخيرة.
ثمّ لا يظهر من لفظ السؤال وضع الأخرى بعد التكبير على الاولى، بل يحتمل ظاهرا أنّه سأل عن أنّهم كبّروا على جنازة و قد كان وضعت معها اخرى صلّوا عليها أوّلا، فإذا شرعوا في التكبير على الاولى في الذكر التي هي الأخيرة لأنّهم صلّوا على الأخرى أوّلا كيف يصنع بالأخرى إن لم ترفع حتى شرع في الصلاة على الاولى، فأجاب (عليه السلام) بالتخيير بين ترك الأولى التي هي الأخرى حتى يفرغوا من الصلاة على الأخيرة و رفعها و الصلاة على الأخيرة.
ثمّ كيف يجوز إبطال الصلاة الواجبة من غير ضرورة و لا إجماع و لا نص صحيح إلّا أن يراد صحة الصلاة و إن حصل الإثم، و هو واضح لا حاجة به إلى دليل غير ما تقدم من أدلّة التخيير بين جمع الجنائز في صلاة و افراد كلّ بصلاة.
أو يقال: إنّه ليس من الابطال حقيقة، بناء على أنّه كما يجوز تكرير الصلاة على جنازة واحدة يجوز زيادة تكبيرة أو تكبيرات عليها لمثل ذلك بدليل خبر جابر [٢]، فإنّما ينوي الآن الصلاة عليهما و ينوي الخمس جميعا عليهما، و لعلّه معنى قول الصدوق في كتابيه: إن شاء كبّر الآن عليهما خمس تكبيرات [٣]. و قول الشيخ
[١] ذكري الشيعة: ص ٦٤ س ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ٧٨١ ب ٦ من أبواب صلاة الجنازة ح ١٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ١٦٥ ذيل الحديث ٤٧٠ و المقنع: ص ٢١.