كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١ - و الثالث الترتيب
لأنّه إحاطة الماء بجميع البدن و انغماسه فيه، و لا دليل على اعتبار الوحدة بأحد المعنيين الأوّلين كما عرفت، و للأصل، و اختصاص أدلّة الترتيب بالصب، و لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه و جسده و هو يقدر على ما سوى ذلك؟ قال: إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك [١].
و مرسل محمد بن أبي حمزة عن الصادق (عليه السلام): في رجل أصابته جنابة، فقام في المطر حتى سال على جسده أ يجزيه ذلك من الغسل؟ قال: نعم [٢]. و هما كما في المعتبر [٣] مطلقان لا ينصان على المطلوب.
و في الذكرى: و بعض الأصحاب ألحق صبّ الإناء الشامل للبدن [٤].
قلت: و لعلّ الأمر كذلك لدخوله في الارتماس.
و أنكر ابن إدريس سقوط الترتيب في شيء من ذلك للاحتياط، و الإجماع على اعتباره إلّا في الارتماس [٥].
و في وجوب الغسل لنفسه أو لغيره خلاف فابن إدريس [٦] و المحقق [٧] على الثاني للأصل، و ظاهر الآية، و الاحتياط في الامتناع من فعله بنيّة الوجوب قبل وجوب مشروط به من الصلاة، و نحوها إذا اغتسل قبل وجوبها و وجوب غيرها من المشروط به، و الإجماع على جواز تركه إلى تضيق مشروط به.
و فيه أنّه لا ينافي الوجوب الموسّع، و إنّما تظهر الفائدة في فعله قبل وجوب مشروط به بنية الوجوب، و لصحيح الكاهلي سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض و هي في المغتسل فتغتسل أم لا؟ قال: قد جاءها ما يفسد
[١] وسائل الشيعة: ج ١ ص ٥٠٤ ب ٢٦ من أبواب الجنابة ح ١٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١ ص ٥٠٥ ب ٢٦ من أبواب الجنابة ح ١٤.
[٣] المعتبر: ج ١ ص ١٨٤- ١٨٥.
[٤] ذكري الشيعة: ص ١٠٢ س ١٩.
[٥] السرائر: ج ١ ص ١٢١.
[٦] السرائر: ج ١ ص ١٢٨- ١٢٩.
[٧] المعتبر: ج ١ ص ١٩٥.