منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمّد خاتم النبيّين وإمام المرسلين وعلى آله الطيّبين وصحبه المنتجبين إلى قيام يوم الدين، وبعد:
إنّ ممّا لا ريب فيه هو: أن الاَديان السماويّة جميعاً كانت تبتني على أُسس فكريّة ومبانٍ تشريعيّة وأُصول محكمة في طرحها النظريّ والعمليّ لمسألة الدين وما فيه صلاح للبشر.
ولا يخفى أنّ الدين الاِسلاميّ الحنيف كان في طليعة الاَديان السماويّة، وأكثرها احتكاكاً بالحياة، وأنجحها تطبيقاً لمبادئه على الصعيد العمليّ، باعتبار تصدّيه لريادة وقيادة مختلف الاَُمم على مدى عصور متتالية.
فمن المنطقيّ إذاً أن يمتلك هذا الدين الرصيد الاَعلى من الاَُسس والمباني والاَُصول في تفكيره وطرحه، فكان الكتاب العزيز والسنّة النبويّة الشريفة هما أول وأكبر منهلين استُلهِمت منهما بيانات وأحكام الدين الاِسلاميّ.
وقد انفرد هذا الدين العظيم عن الاَديان السماويّة بأن تكفّل الله سبحانه وتعالى حفظ كتابه من الضياع والاندثار والتحريف، فقال سبحانه (إنا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون)[١] فلم يكن مصير القرآن المجيد مصير التوراة والاِنجيل وباقي الكتب السماويّة التي طالتها يدُ التحريف والتزييف والتبديل.
إلاّ أنّ المصدر التشريعيّ الثاني أعني سنّة رسول الله قد مُني بالوضع والتحريف من لدن عهده (صلى الله عليه وآله وسلم). وقد نبّه (صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك فقال: "مَن كذب عَلَيَّ متعمّداً فليتبوَّأ مقعده من النار" ولاَجله نراهم يقولون عن السنّة النبويّة: إنّها
____________
[١] الحجر : ٩.
===============