منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٢
عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ، فَإنْ فَعَلَ اللهُ لَكُمْ ذلِكَ أتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالحَقِّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ، وَإنِّي لاَعْلَمُ أنَّكُمْ لاَ تَفِيئُونَ إلى خَيْرِ، وإنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطرَحُ فِي القَليب، وَمَنْ يُحَزِّبُ الاَحْزَابَ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله : ياأيَّتُهَا الشَّجَرَةُ! إنْ كُنتِ تُؤمنِينَ باللهِ واليَومِ الآخِرِ وَتَعْلمين أنِّي رسول اللهللهِ فَانْقَلعِي بِعُرُوِقك حَتَّى تَقِفي بَيْنَ يَدَيَّ بإذْنِ اللهِ. وَالَّذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لاَنْقَلَعتْ بِعُرُوقهَا وَجَاءَتْ وَلَها دَوِيٌّ شَدِيدٌ، وَقَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَة الطَّيْرِ، حَتَّى وَقَفَتْ بين يديْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مُرَفْرفَةً، وألْقَتْ بِغُصنَها الاَعْلَى عَلَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وَبِبَعْضِ أغْصَانِهَا عَلَىمَنْكبِيِ وَكنْتُ عَنْ يَميِنِه صلى الله عليه وآله وسلم ، فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إلَىذلكَ قَالوُا عُلُوَّاً وَاُسْتكْبَاراً: فَمُرْها فَلْيأتِكَ نِصْفُهَا وَيَبْقَى نِصْفُهَا، فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ فَأقْبَلَ إلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إقْبَالٍ وَأَشَدِّهِ دَوِيِّاً، فَكَادَتْ تَلتَفُّ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فَقَالُوا كُفْراً وَعُتُوَّاً: فَمُرْ هَذا النِّصْفَ فَلْيرْجِعِ إلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ، فَأَمَرَهُ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَرَجَعَ، فَقُلْتُ أَنَا: لاَإلهَإلاَّاللهُ، فَإنِّي أوَّلُ مُؤْمِن بِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأوَّلُ مَنْ أقَرَّ بأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالى تَصْديقاً بِنُبُوَّتِكَ وَإجْلاَلاً لِكَلِمَتكَ، فَقَالَ القَوْمُ كُلُّهُمِّ: بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ! عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فيهِ، وَهَلْ يُصَدِّقُكَ في أَمْرِكَ إلاّ مِثُلُ هذَا؟! "يَعْنُونَني" وَإنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لاَتَأُخُذُهُمْ في اللهِ لَوْمَةُ لاَئمٍ: سِيماهم سيماءُ الصِّدِّيقينَ، وَكَلامُهُمْ كَلاَمُ الاَبْرَارِ، عُمَّارُ اللَّيْلِ وَمَنَارُ النَّهارِ، مُتَمَسِّكُوَن بِحَبْلِ الْقُرآنَ، يُحْيُونَ سُنَنَاللهِ وَسُنَنَ رَسُولِهِ، لاَ يَسْتَكْبِرُونَ وَلاَ يَعْلُونَ وَلاَيَغُلُّونَ، وَلاَيُفْسِدُونَ: قُلُوبُهُمْ في الجْنَانِ، وَأجْسادُهُمْ في العْمََلِ[١]
نعم لقد وصل الاَمر بالاَُمّة إلى هذا الحدّ، وهو كما قال الدهلويّ في
____________
[١] نهج البلاغة .
===============