منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢
تعلّمنا وعلّمنا..."[١].
وروى حذيفة أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: "اكتبوا لي من تلفّظ بالاِسلام من الناس، فكتبنا له ألفاً وخمسمائة رجل"[٢].
وقد دوّن أصحاب السير أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان له ثلاثة وأربعون أو خمسة وأربعون كاتباً للوحي.
فإذا ضممنا هذا التأكيد على التعليم والتعلّم والقراءة والكتابة، إلى ما أسلفنا من أمر النبيّ بالتدوين وممارسة الصحابة له على عصره (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده بمدّة ـ حتّى نهى أبو بكر عنهـ علمنا أنّ نسبة منع التدوين والتحديث إلى رسول الله ما هو إلاّ مغالطة يهدف منها تصوير الاِسلام بصورة مشوّهة، صارت مبرّراً لاَعداء الاِسلام في القول: بأنّ المسلمين يخالفون العلم، ولايرتضون التحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتدوين السنّة، لاَنّا نراهم ينقضون موقفهم ويذهبون إلى تدوينه لاحقاً؟! فلو كان جائزاً فلماذا منعوه، وإن كان ممنوعاً فَلِمَ دوّنوه؟!
نعم، إنّ القول بمنع التدوين يناقض ما ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، من قوله: "اكتبوا"[٣] و"قيّدوا"[٤] وقوله: "اكتب فوالذي نفس حقّ[٥]، أو "استعن على حفظك بيمينك"[٦]. ومثل هذا كثير ممّا لانريد الاِطالة فيه. وإذا اتّضح ذلك، فلنناقش النصّ الاَوّل متسائلين:
لماذا بات ليلته يتقلّب كثيراً؟
ألِعِلَّةٍ كان يشكو منها، أم أنّ شيئاً خطيراً من أمر الخلافة وشؤون المسلمين قد أرَّقه وأذهب عنه النوم؟
____________
[١] مسند أحمد ٤: ٢٠٦.
[٢] صحيح البخاريّ ٤: ٨٧.
[٣] سنن الترمذيّ ٤: ١٤٦|٢٨٠٥.
[٤] مستدرك الحاكم ١: ١٠٦.
[٥] المستدرك على الصحيحين ١|٥ ١٠٦، تقييد العلم: ٨٠ ٨١، مسند أحمد ٢: ١٦٢، جامع بيان العلم ١: ٧١.
[٦] سنن الترمذيّ ٤: ١٤٥|٢٨٠٤.
===============