منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٦٨ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و أتاه (صلّى اللّه عليه و سلم) رجل فسأله، فأعطاه غنما سدّت ما بين جبلين، فرجع إلى قومه و قال: أسلموا، فإنّ محمّدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
و أعطى غير واحد مائة من الإبل.
فكرهت أن يمسي و يبيت عندنا فأمرت بقسمته».
و لأبي عبيد في «غريبه»؛ من حديث الحسن بن محمد مرسلا: كان لا يقيّل مالا عنده؛ و لا يبيّته. انتهى شرح «الإحياء».
(و أتاه (صلّى اللّه عليه و سلم) رجل)، هو: صفوان بن أمية- كما قال غير واحد- (فسأله) شيئا من العطاء، (فأعطاه غنما) كثيرة، و لكثرتها (سدّت ما بين جبلين) لسعة جوده و سماحة نفسه، (فرجع إلى قومه)؛ و هم قريش، (و قال:) يا قوم (أسلموا، فإنّ محمّدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر). و ذلك آية نبوّته. و في رواية: من لا يخشى الفاقة. و هي: الفقر، أو: أشدّ الفقر. رواه مسلم؛ من حديث أنس (رضي الله عنه). و يرحم اللّه أبا عبد اللّه محمد بن جابر حيث قال:
هذا الّذي لا يتّقي فقرا إذا * * * أعطى و لو كثر الأنام و داموا
واد من الأنعام أعطى آملا * * * فتحيّرت لعطائه الأوهام
(و أعطى غير واحد) أي: كثيرا من المؤلّفة (مائة من الإبل)؛ كأبي سفيان بن حرب، و ابنيه: معاوية و يزيد، و مع كلّ واحد منهم أربعين أوقية، و كحكيم بن حزام، و الحارث بن هشام و غيرهم ... و الذين أعطاهم (صلّى اللّه عليه و سلم) مائة من الإبل ناس كثير؛ قد عدّهم البرهان الحلبي، و قال: إنّهم يبلغون ستّين من المؤلّفة قلوبهم، و كذا ذكر الشيخ قاسم في «تخريج أحاديث الشفاء» ذكر ذلك الخفاجي في «نسيم الرياض».
قال شيخنا الشيخ حسن المشّاط عافاه اللّه تعالى في «إنارة الدجى» ما نصّه:
أعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل، ثم سأله مائة أخرى؛ فأعطاه.