منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٦٧ - الفصل السّادس في صفة كرمه
لا يبيت عنده دينار و لا درهم، و إن فضل شيء و لم يجد من يعطيه له، و فجأه اللّيل .. لم يأو إلى منزله حتّى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه.
قلت: و في حديث آخر سنده ضعيف: «أنا أجود بني آدم» و هو بلا ريب أجودهم مطلقا، كما أنّه أكملهم في سائر الأوصاف، و لأن جوده للّه تعالى في إظهار دينه، بل كان بجميع أنواع الجود؛ من بذل العلم، و المال، و بذل نفسه للّه تعالى في إظهار دينه، و هداية عباده، و إيصال النفع إليهم بكلّ طريق؛ من إطعام جائعهم، و وعظ جاهلهم، و قضاء حوائجهم، و تحمّل أثقالهم، و كان جوده (صلّى اللّه عليه و سلم) كلّه للّه تعالى، و في ابتغاء مرضاته.
(لا يبيت عنده دينار و لا درهم، و إن فضل) أي: بقي (شيء و لم يجد من يعطيه له، و فجأه اللّيل) أي: أتاه فجأة (لم يأو إلى منزله حتّى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه).
قال الحافظ العراقيّ: رواه أبو داود؛ من حديث بلال في حديث طويل فيه:
أهدى صاحب فدك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أربع قلائص، و كانت عليهنّ كسوة و طعام، و باع بلال ذلك و وفّى دينه، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قاعد في المسجد وحده، و فيه قال: «فضل شيء؟». قلت: نعم، دياناران. قال: «انظر أن تريحني منهما، فلست بداخل على أحد من أهلي حتّى تريحني منهما».
فلم يأتنا أحد، فبات في المسجد حتّى أصبح، و ظلّ في المسجد اليوم الثاني حتّى إذا كان في آخر النهار جاء راكبان؛ فانطلقت بهما فكسوتهما و أطعمتهما، حتّى إذا صلّى العتمة؛ دعاني، فقال: «ما فعل الّذي قبلك»؟.
فقلت: قد أراحك اللّه منه، فكبّر و حمد اللّه؛ شفقة من أن يدركه الموت؛ و عنده ذلك، ثم اتبعه حتّى جاء أزواجه ... الحديث.
و للبخاريّ من حديث عقبة بن الحارث: «ذكرت؛ و أنا في الصّلاة تبرا