منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٧٠ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و أعطى صفوان مائة ثمّ مائة ثمّ مائة.
أعطى عطايا أخجلت دلح الدّيم * * * إذ ملأت رحب الفضا من النّعم
زهاء ألفي ناقة منها و ما * * * ملأ بين جبلين غنما
(و أعطى صفوان) بن أميّة بن خلف بن وهب بن قدامة بن جمح القرشي الجمحي المكيّ، صحابيّ من المؤلّفة.
أسلم يوم الفتح، و شهد حنينا و الطائف؛ و هو مشرك، فلما أعطاه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما ذكر قال: أشهد باللّه؛ ما طابت بهذا إلّا نفس نبيّ، فأسلم و حسن إسلامه.
روى له مسلم، و أصحاب «السنن»، و علّق له البخاريّ. و مات أيّام قتل عثمان، و قيل سنة: إحدى- أو اثنتين- و أربعين.
(مائة) من الإبل (ثمّ مائة ثمّ مائة). كذا قال ملا علي قاري.
و قال في «شرح الإحياء»: أعطى صفوان بن أميّة يوم حنين مائة من الغنم؛ ثمّ مائة، ثمّ مائة حتى صار أحبّ الناس إليه بعد ما كان أبغضهم إليه، فكان ذلك سببا لحسن إسلامه. لكن في شرح الخفاجي على «الشفاء»، و شرح الزرقاني على «المواهب» ترك هذه المئات الثلاث بدون تفسير؛ هل هي من الإبل، أو الغنم؟! فليحرر.
قال الزرقاني: و الحكمة في كونه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يعطها دفعة واحدة: أنّ هذا العطاء دواء لدائه، و الحكيم لا يعطي الدواء دفعة واحدة، لأنه أقرب للشفاء. انتهى.
قال في «شرح الإحياء»: روى مسلم، و الترمذي؛ من طريق سعيد بن المسيّب؛ عن صفوان بن أمية قال: و اللّه؛ لقد أعطاني النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و إنّه لأبغض الناس إليّ، فما زال يعطيني حتّى إنّه لأحبّ الناس إليّ!! انتهى.
و لقد أحسن ابن جابر حيث قال:
يروى حديث النّدى و البشر عن يده * * * و وجهه بين منهلّ و منسجم
من وجه أحمد لي بدر، و من يده * * * بحر، و من فمه درّ لمنتظم