منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٠ - الفصل الثّاني في صفة أكله
«إنّما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، و أجلس كما يجلس العبد».
و عن أبي جحيفة ...
الأعاجم يعظّم بعضهم بعضا! (إنّما أنا عبد)، حصر إضافيّ؛ أي: لست بملك، فإن أريد به الرّقيق فهو استعارة، شبّه نفسه تواضعا للّه تعالى بالرّقيق؛ فقوله: (آكل كما يأكل العبد، و أجلس كما يجلس العبد») بيان لوجه الشبه، و إن أريد عبد اللّه، و كلّ الخلق عبيده؛ الملوك و غيرهم!! فالمراد أنّه متمحّض لهذه العبودية؛ لا يشوبها بشيء من أمور الدنيا، و لا يتخلّق بشيء من أخلاق أهلها؛ في جلوس و أكل و غيرهما، بل كان يجلس على الأرض، و لا يأكل على خوان، و لا يغلق عليه باب، و ليس له بوّاب، و يأكل مستوفزا.
و أخرج البزّار من حديث ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما): «إنّما أنا عبد آكل كما يأكل العبد». و لأبي يعلى؛ من حديث عائشة: «آكل كما يأكل العبد، و أجلس كما يجلس العبد». و إسنادهما ضعيف.
(و) أخرج البخاريّ و الترمذيّ (عن أبي جحيفة)- بجيم مضمومة ثمّ حاء مهملة مفتوحة؛ مصغّرا- وهب بن عبد اللّه، و يقال: وهب بن وهب السّوائي- بضمّ السّين المهملة، و تخفيف الواو، و بالمد- منسوب إلى سواة بن عامر بن صعصعة:
صحابيّ كوفيّ، توفي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و هو صبي لم يبلغ.
و كان عليّ بن أبي طالب يكرم أبا جحيفة و يسمّيه «وهب الخير»، و «وهب اللّه»، و كان يحبّه و يثق به، و جعله على بيت المال بالكوفة، و شهد معه مشاهده كلّها، و نزل الكوفة؛ و ابتنى بها دارا.
روي له عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) خمسة و أربعون حديثا؛ اتفق البخاريّ و مسلم على حديثين، و انفرد البخاري بحديثين، و مسلم بثلاثة.