منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠١ - الفصل الثّاني في صفة أكله
(رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أمّا أنا فلا آكل متّكئا».
روى عنه ابنه عون، و إسماعيل بن أبي خالد، و أبو إسحاق السّبيعي، و عليّ بن الأقمر، و الحكم بن عتيبة- بالمثناة فوقا-.
و كانت وفاته سنة: اثنتين و سبعين؛ ((رضي الله تعالى عنه)؛ قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أمّا)- هي لتفصيل ما أجمل، و لتأكيد الحكم غالبا، نحو جاء القوم؛ أمّا زيد فراكب، و أمّا عمرو فماش، و قد تجيء لمجرّد التّأكيد.
ذكره الرّضيّ. و الثاني هو المراد هنا.
(أنا) قال ابن حجر: خصّص نفسه الشريفة بذلك!! لأنّ من خصائصه كراهته له دون أمّته؛ على ما زعمه ابن القاصّ من أئمّتنا، و الأصحّ: كراهته لهم أيضا، فوجه ذلك أنّ قضية كماله (صلّى اللّه عليه و سلم) عدم الاتّكاء في الأكل؛ إذ مقامه الشريف يأباه من كلّ وجه، فامتاز عليهم بذلك. انتهى.
قال في «جمع الوسائل»: و الأظهر أن يراد به تعريض غيره من أهل الجاهلية و الأعجام؛ بأنّهم يفعلون ذلك إظهارا للعظمة و الكبرياء، و الافتخار و الخيلاء، و أمّا أنا فلا أفعل ذلك، و كذلك من تبعني، قال تعالى قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي [١٠٨/ يوسف]. و فيه إشارة خفيّة إلى أنّ امتناعه إنّما هو بالوحي الخفيّ؛ لا الجليّ. انتهى كلام ملّا علي قاري (رحمه الله تعالى).
(فلا آكل)- بالمدّ؛ على أنّه متكلم- (متّكئا»)- بالهمز- و معنى المتّكئ:
المائل إلى أحد الشّقين؛ معتمدا عليه وحده.
و حكمة كراهة الأكل متّكئا: أنّه فعل المتكبّرين، المكثرين من الأكل نهمة و شرها، المشغوفين من الاستكثار من الطعام. و الكراهة مع الاضطجاع أشدّ منها مع الاتّكاء.
نعم؛ لا بأس بأكل ما يتنقّل به مضطجعا، لما ورد عن عليّ كرم اللّه وجهه أنّه