منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٧٨ - الفصل السّادس في صفة كرمه
يسألونه حتّى اضطرّوه إلى شجرة فخطفت رداءه، فوقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قال: «أعطوني ردائي؛ لو كان لي عدد هذه العضاه نعما .. لقسمته بينكم، ثمّ لا تجدوني بخيلا، و لا كذّابا، و لا جبانا».
و (العضاه): شجر له شوك، واحدها: عضاهة.
المدن و القرى العربية و غيرها ممن ينتمي إلى العرب فهم عرب؛ و إن لم يكونوا فصحاء؛ كذا في «المصباح».
(يسألونه) أي: يطلبون منه أن يعطيهم الغنائم و كثروا حوله (صلّى اللّه عليه و سلم) و ازدحموا (حتّى اضطرّوه إلى شجرة فخطفت)- بكسر الطاء المهملة- من باب فهم، و فيه لغة من باب ضرب. و الخطف: الاستلاب بسرعة (رداءه.
فوقف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) حينئذ. (و قال: «أعطوني ردائي؛ لو كان لي عدد هذه العضاه)- هي: من أشجار البادية- (نعما) أي: إبلا (لقسمته بينكم، ثمّ لا تجدوني بخيلا، و لا كذّابا؛ و لا جبانا») الجبان: ضعيف القلب.
قال الحافظ العراقيّ: رواه البخاريّ؛ من حديث جبير بن مطعم.
قلت: و لفظه: بينما أنا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و معه الناس مقبلا من حنين علقت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الأعراب يسألونه حتّى اضطروه إلى سمرة ... فذكره. و فيه:
«و لا كذوبا» بدل «كذّابا».
و رواه البيهقي في «الدلائل»؛ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه؛ بلفظ المصنف. انتهى «شرح الإحياء».
(و العضاه)- بالعين المهملة و الضاد المعجمة فألف فهاء آخره؛ بزنة كتاب، و الهاء أصلية- و هو (شجر له شوك) كالطلح و العوسج.
و استثنى بعضهم القتاد و السّدر، فلم يجعله من العضاه، (واحدها عضاهة) و عضهة و عضة بحذف الهاء الأصلية كما حذفت من الشفة.