منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٩ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
«إنّ هذا الأعرابيّ قال ما قال، فزدناه فزعم أنّه رضي ذلك، أ كذلك؟». قال: نعم، فجزاك اللّه من أهل و عشيرة خيرا.
فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ مثلي و مثل هذا الأعرابيّ كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه فاتّبعها النّاس؛ فلم يزيدوها إلّا نفورا فناداهم صاحب النّاقة: خلّوا بيني و بين ناقتي، فإنّي أرفق بها و أعلم، فتوجّه لها صاحب النّاقة بين يديها، فأخذ لها من قمام الأرض ...
الحاضرين عنده (: «إنّ هذا الأعرابيّ قال ما قال) لي أوّلا مما سمعتموه، (فزدناه) على عطائه الأوّل (فزعم أنّه رضي [ذلك]) أي: بجملة ما أعطيناه له،
(أ كذلك»؟!) استفهام تقرير متوجّه من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) للأعرابيّ، أي: الأمر كذلك من أنّك رضيت.
(قال، نعم: فجزاك اللّه من أهل و عشيرة خيرا. فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ مثلي و مثل هذا الأعرابيّ كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه) أي: نفرت منه و ذهبت في الأرض (فاتّبعها النّاس)؛ من الاتّباع، أو من الإتباع، أي مضوا و جروا خلفها ليمسكوها (فلم يزيدوها إلّا نفورا) أي: لم يحصل باتباع النّاس لها إلّا زيادة هربها و نفورها لخوفها منهم.
(فناداهم صاحب النّاقة) أن: (خلّوا بيني و بين ناقتي، فإنّي أرفق بها و أعلم) أي: أنا أشفق عليها و أعلم بحالها و طبعها و طريق أخذها منكم.
(فتوجّه لها صاحب النّاقة بين يديها)؛ أي: جاءها من أمامها.
(فأخذ لها من قمام الأرض) القمام- بضمّ القاف و تخفيف الميم- جمع قمامة ككناسة؛ لفظا و معنى. و المراد بها هنا: النبات الّذي ترعاه الدوابّ كحشيش و تبن، شبّهه بالقمام! لخسّته، و لأنّه مما يطرح؛ كالقمامة، فاستعير له اسمها لمشاركته صفته.