منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٩١ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: كنت مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و عليه برد غليظ الحاشية، فجذبه أعرابيّ بردائه جبذة شديدة حتّى أثّرت حاشية البرد على صفحة عاتقه، ...
الكرام أنّه قال: نزلت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمرّ الظهران فإذا نسوة يتحدّثن، فأعجبنني، فأخرجت حلّة من عيبتي فلبستها؛ و جلست إليهنّ، فمرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فهبته. فقلت: يا رسول اللّه؛ جمل لي شرود و أنا أبتغي له قيدا!! فمضى و تبعته، فألقى عليّ رداءه و دخل الأراك؛ فقضى حاجته و توضّأ، ثمّ جاء؛ فقال:
«يا أبا عبد اللّه؛ ما فعل شراد جملك؟». ثمّ ارتحلنا، فجعل كلّما لحقني؛ قال: «السّلام عليك يا أبا عبد اللّه؛ ما فعل شراد جملك». فتعجّلت المدينة و تركت مجالسته و المسجد، فطال ذلك عليّ فتحيّنت خلوّ المسجد، ثمّ دخلت فطفقت أصلّي. فخرج من بعض حجره فصلّى ركعتين خفّفهما و طوّلت؛ رجاء أن يذهب عنّي. فقال: «طوّل يا أبا عبد اللّه ما شئت؛ فلست ببارح حتّى تنصرف».
فقلت: و اللّه؛ لأعتذرنّ إليه. فانصرفت، فقال: «السّلام عليك يا أبا عبد اللّه؛ ما فعل شراد الجمل». فقلت: و الذي بعثك بالحقّ؛ ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت!! فقال: «رحمك اللّه» «مرّتين»، أو «ثلاثا» ثم لم يعد.
(و) أخرج أبو داود و البيهقيّ؛ (عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه))- و أخرجه الشيخان أيضا؛ عن أنس، و قد تقدّم- (قال: كنت مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و عليه برد غليظ الحاشية) البرد و البردة: كساء أسود مربّع، أو شملة مخطّطة، و الحاشية، جانب الثوب.
(فجذبه)- بتقديم الذال المعجمة على الموحّدة- و في رواية: فجبذه- بتقديم الموحّدة- و هما لغتان صحيحتان (أعرابيّ) لم يسمّ (بردائه)، هذا يقتضي أنّه كان عليه برد و رداء فوقه؛ و إن الجذب وقع بهما (جبذة شديدة) أي: دفعة عنيفة(حتّى أثّرت)- بتشديد المثلاثة؛ مبنيّ للفاعل- أي: أظهرت أثرا و علامة (حاشية البرد على صفحة عاتقه) الصفحة: الجانب؛ أو العرض. و العاتق: ما بين العنق