منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
فذكر ذلك للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) .. فاحمرّ وجهه و قال:
«رحم اللّه أخي موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر».
و بال أعرابيّ في المسجد بحضرته، فهمّ به أصحابه، فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا تزرموه»؛ أي: لا تقطعوا عليه البول.
يا محمد»، و خاطبه خطاب المواجهة بحضرة الملأ؛ حتّى استأذن عمر و خالد النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) في قتله؛ فقال: «معاذ اللّه أن يتحدّث النّاس أنّ محمّدا يقتل أصحابه»! فهذه هي العلّة. و سلك معه مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه، و سمع منهم في غير موطن ما كرهه؛ لكنّه صبر! استبقاء لانقيادهم و تأليفا لغيرهم؛ لئلا يتحدّث النّاس أنّه يقتل أصحابه؛ فينفروا، و قد رأى هذا الصنف في جماعتهم و عدّوه من جملتهم.
(فذكر ذلك) القول (للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فاحمرّ وجهه)، و غضب غضبا شديدا؛ لنسبته إلى الجور، و قد جبل اللّه تعالى النفس على التألّم بما يفعل بها، و التألّم سبب للانتقام من المؤلم، و لهذا شقّ عليه هذا القول، لكنه لكمال حلمه (صلّى اللّه عليه و سلم) تحمّله من فاعله؛ فلم ينتقم منه.
(و قال: «رحم اللّه أخي موسى) بن عمران الإسرائيليّ؛ (قد أوذي بأكثر من هذا فصبر») أي: آذاه قومه بأشدّ مما أوذيت به فصبر على إيذائهم.
قال العراقي: متفق عليه؛ من حديث ابن مسعود. و رواه الإمام أحمد أيضا عنه. انتهى «شرح الإحياء».
(و) في «الإحياء»: (بال أعرابيّ في المسجد) النّبوي (بحضرته) صلى اللّه عليه و سلم (فهمّ به أصحابه) أي: قصدوا منعه عن ذلك؛ (فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا تزرموه»)- بضم التاء الفوقية و سكون الزاي- (أي: لا تقطعوا عليه البول) فإنّه يضرّ البائل.
قال ذلك شفقة عليه.