منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٢ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و أدّب الخلق به؛ و لذلك قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق».
ثمّ لمّا أكمل اللّه تعالى خلقه .. أثنى عليه فقال ...
و أخرج القشيري نحوه في «التحبير»؛ قاله في شرح «الإحياء».
(و أدّب الخلق به. و لذلك قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق»).
قال ابن عبد البرّ: يدخل فيه الصلاح و الخير كلّه و الدين و الفضل، و المروءة و الإحسان و العدل، فبعث ليتمّمه.
و قال الباجيّ: كانت العرب أحسن الناس أخلاقا بما بقي عندهم من شريعة إبراهيم، و كانوا ضلّوا بالكفر عن كثير منها؛ فبعث (صلّى اللّه عليه و سلم) ليتمّم محاسن الأخلاق؛ ببيان ما ضلّوا عنه، و بما قضى به في شرعه. انتهى.
و الحديث المذكور! قال العراقي: رواه الإمام أحمد، و الحاكم، و البيهقيّ؛ من حديث أبي هريرة. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
و رواه مالك في «الموطأ»؛ بلاغا عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بلفظ: «إنّما بعثت».
و قال ابن عبد البرّ: هو متصل من وجوه صحاح؛ عن أبي هريرة مرفوعا؛ منها ما أخرجه أحمد في «مسنده»، و الخرائطي في أوّل «مكارم الأخلاق»؛ من طريق محمد بن عجلان؛ عن القعقاع بن حكيم؛ عن أبي صالح؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) مرفوعا بلفظ: «صالح الأخلاق» و رجاله رجال الصحيح.
و للطبراني في «الأوسط» بسند ضعيف؛ عن جابر مرفوعا بلفظ: «إنّ اللّه بعثني بتمام مكارم الأخلاق، و كمال محاسن الأفعال».
(ثمّ لمّا أكمل اللّه تعالى خلقه)- بضمّ أوّليه-؛ أي: بما جمع فيه من صفات الكمال مما لا يحيط به حدّ، و لا يحصره عدّ (أثنى عليه) في كتابه الكريم؛ (فقال