منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣١ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و أمثال هذه التّأديبات في القرآن لا تنحصر.
و هو (صلّى اللّه عليه و سلم) المقصود الأوّل بالتّأديب و التّهذيب، ثمّ منه يشرق النّور على كافّة الخلق؛ فإنّه أدّب بالقرآن فتأدّب به،
و احتجّت بحديث يروى عن الحسن قال: «كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته».
و قالت فرقة: هي مظلمة؛ و عليه الاستحلال منها.
و احتجّت بقول النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال؛ فليتحلّله منها من قبل أن يأتي يوم ليس فيه هناك دينار و لا درهم، يؤخذ من حسناته، فإن لم يكن له حسنات! أخذ من سيّئات صاحبه فزيد على سيّئاته».
أخرجه البخاري؛ من حديث أبي هريرة. و غير ذلك من الأحاديث.
و ليس من هذا الباب غيبة الفاسق المعلن به المتجاهر!! فإنّ في الخبر: «من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له». و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره النّاس». فالغيبة إذن في المرء الذي يستر نفسه.
و روي عن الحسن أنّه قال: ثلاثة ليست لهم حرمة؛ ١- صاحب الهوى، و ٢- الفاسق المعلن، و ٣- و الإمام الجائر. انتهى كلام القرطبي (رحمه الله تعالى).
(و أمثال هذه التّأديبات في القرآن)- و هي كثيرة- (لا تنحصر، و هو (صلّى اللّه عليه و سلم) المقصود الأوّل بالتّأديب و التّهذيب) في هذه الآيات و أمثالها، (ثمّ منه يشرق النّور)؛ أي: نور العلم و الأخلاق و الهداية و الإيمان (على كافّة الخلق)؛ إذ جميع الأخلاق الحميدة كلها كانت فيه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و اقتبس الناس منها كلّ على قدر حظّه و نصيبه الذي قسم له من الوهّاب، (فإنّه) صلى اللّه عليه و سلم (أدّب بالقرآن)- بالبناء للمفعول-، أي: أدّبه اللّه بالقرآن أي: بما دلّ عليه القرآن (فتأدّب به).
في «أدب الإملاء» لابن السمعاني من حديث ابن مسعود رفعه: «أدّبني ربّي فأحسن تأديبي، ثمّ أمرني بمكارم الأخلاق؛ فقال خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ الآية.