منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٥ - الفصل الرّابع في صفة فاكهته
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل البطّيخ بالخبز و بالسّكّر، ...
قال ابن القيّم: و هذا من تدبير الغذاء الحافظ للصّحّة، لأنّه إذا كان في أحد المأكولين كيفية تحتاج إلى كسر و تعديل كسرها و عدّلها بضدّها. انتهى.
قيل: و أراد البطّيخ قبل النّضج، فإنّه بعده حارّ رطب.
قال ابن القيّم: في البطّيخ عدّة أحاديث لا يصحّ منها شيء غير هذا الحديث.
انتهى. نقله المناوي. و قال في «المواهب»: و أمّا فضائل البطّيخ فأحاديثه باطلة، و إن أفرده النّوقاتي في جزء؛ كما قاله الحفّاظ، و اللّه أعلم.
و قد كان محمد بن أسلم الطوسي، العالم الرّباني، الزّاهد الورع، المقتدي بالآثار، الذي وصفه ابن المبارك بأنّه ركن من أركان الإسلام، كان لا يأكل البطّيخ تورّعا؛ لأنّه لم ينقل كيفيّة أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) له، أي: هل بقشره و لبه؛ أو بدونهما. فلعلّ هذا مراده!! و إلّا! فقد ورد كيفيّة جمعه بين الرّطب و القثّاء أو البطّيخ؛ فيما رواه الطّبراني في «الأوسط» من حديث عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب قال: رأيت في يمين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قثّاء و في شماله رطبا، و هو يأكل من ذا مرّة، و من ذا مرّة!!. و في سنده ضعف.
و قد تقدّم حديث أنس في أول هذا الفصل، و أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يأخذ الرّطب بيمينه و البطّيخ بيساره، فيأكل الرّطب بالبطّيخ، و كان البطّيخ أحبّ الفاكهة إليه.
(و) في «الإحياء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل البطّيخ بالخبز). قال العراقي: لم أره! و إنّما وجدت أكله العنب بالخبز، في حديث عائشة عند ابن عدي بسند ضعيف.
(و) يأكل تارة (بالسّكّر)، قال العراقيّ: إن أريد بالسّكّر نوع من التّمر و الرّطب مشهور! فهو الحديث الآتي بعده. و إن أريد بالسّكّر الذي هو بطبرزد!! فلم أر له أصلا إلّا في حديث منكر معضل، رواه أبو عمر النّوقاتي في كتاب «البطيخ»، من رواية محمد بن علي بن الحسين: أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أكل بطّيخا بسكّر، و فيه موسى بن إبراهيم المروزي؛ كذبه يحيى بن معين. انتهى.