منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٦ - الفصل الثّاني في صفة أكله
كفضل الثّريد على سائر الطّعام».
قلت: و قد صحّح العماد بن كثير أن خديجة أفضل، لما ثبت أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال لعائشة حين قالت: قد رزقك اللّه خيرا منها. فقال لها: «لا؛ و اللّه ما رزقني اللّه خيرا منها؛ آمنت بي حين كذّبني الناس، و أعطتني ما لها حين حرمني النّاس».
و سئل ابن داود؛ فقال: عائشة أقرأها النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) السّلام من جبريل. و خديجة أقرأها السّلام جبريل من ربّها، فهي أفضل على لسان محمد (صلّى اللّه عليه و سلم).
فقيل: فأيّ أفضل؛ فاطمة أم أمّها؟ قال: فاطمة بضعة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فلا نعدل بها أحدا.
و سئل السّبكيّ، فقال: الذي نختاره و ندين اللّه به: أنّ فاطمة بنت محمد أفضل، ثمّ أمّها خديجة، ثم عائشة.
و عن ابن العماد أنّ خديجة إنما فضّلت باعتبار الأمومة؛ لا السّيادة. انتهى.
و الحاصل: أنّ الحيثيات مختلفة، و الروايات متعارضة و المسألة ظنية.
و التّوقف لا ضرر فيه قطعا. فالتسليم أسلم. و اللّه أعلم
(كفضل الثّريد)- بفتح الثاء المثلّثة؛ فعيل بمعنى مفعول-.
و هو الخبز المأدوم بالمرق، سواء كان مع اللّحم؛ أو لم يكن، لكنّ الأوّل ألذّ و أقوى، و هو الأغلب.
قال بعض الأطباء: الثّريد من كلّ طعام أفضل من المرق؛ فثريد اللّحم أفضل من مرقه، و ثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه.
و في «النهاية»: بل اللّذّة و القوة إذا كان اللحم نضيجا في المرق أكثر مما في نفس اللّحم. قال الأطبّاء: الثّريد يعيد الشّيخ إلى صباه.
(على سائر الطّعام») أي: باقي الأطعمة من جنسه بلا ثريد، لما في الثّريد من النّفع، و سهولة مساغه و تيسّر تناوله، و بلوغ الكفاية منه بسرعة، و اللذّة و القوّة و قلّة المؤنة في المضغ، فشبّهت به؛ لما أعطيت من حسن الخلق، و حسن