مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥٢٨ - مصباح ٥٢ في استحباب الغسل لمن مسّ ميّتاً بعد تغسيله
أحدها: التخصيص بما إذا تعذّر الغسل، و إن كان قليل الوقوع؛ لما تقدّم من الإشعار. و كأنّ الصدوق فهم منه هذا المعنى، و لذا حكم بوجوب الغسل في الجميع [١]، و بُعدُه ظاهر.
و ثانيها: ثبوت الغسل بمجرّد التكفين تعبّداً، و إن لم يتّفق معه المسّ، إمّا على سبيل الندب أو الوجوب، و هو بعيد جدّاً.
و ثالثها: إنّ «أو» في قوله (عليه السلام): «أو كفّنته» بمعنى الواو، و يؤيّده ما قيل أنّ في بعض النسخ «و كفّنته» بالواو، فيكون ذكر التكفين لمجرّد الاستطراد أو التبعيّة للغسل من غير أن يكون له تأثير في الحكم، و ضعفه ظاهر.
و رابعها: الحمل على إرادة التكفين؛ لاستحباب تقديم غسل المسّ عليه، كما نصّ عليه جماعة من الأصحاب في آداب تكفين الميّت [٢]، و لاستحباب الغسل لمن أراد أن يكفّن ميّتاً و إن لم يتقدّم منه مسّ، كما هو ظاهر الذكرى [٣]. و في النزهة: «و قد روي أنّه إذا أراد أن يغسّل الميّت استحبّ له أن يغتسل قبل تغسيله، و كذلك إن أراد تكفينه» [٤].
و لم نجد ما ذكره في شيء من الأخبار، و لعلّه حمل هذا الحديث على ذلك، فنسبه إلى الرواية، و هو غير متعيّن لهذا المعنى، بل الظاهر منه قصد السببيّة، و هو متعيّن في المسّ؛ إذ لا يستحبّ الغسل لمن أراد مسّ الميّت بعد برده بالإجماع، و هو قرينة
[١]. أمالي الصدوق: ٥١٥، المجلس ٩٣.
[٢]. نصّ على أفضليّة الغسل أو استحبابه الشيخ في المبسوط ١: ١٧٩، و المحقّق في شرائع الإسلام ١: ٣١، و العلّامة في إرشاد الأذهان ١: ٢٣١، و الشهيد في الدروس الشرعيّة ١: ١١٠، و البيان: ٢٧، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١: ٣٨٩، و المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٩٦- ١٩٧.
[٣]. ذكرى الشيعة ١: ١٩٨.
[٤]. نزهة الناظر: ١٦، مع تفاوت يسير.