مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥٢٧ - مصباح ٥٢ في استحباب الغسل لمن مسّ ميّتاً بعد تغسيله
و روى الشيخ في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام)، و الصدوق في الفقيه مرسلًا، و في الخصال حسناً، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
«الغُسل في سبعة عشر موطناً» و عدّها، إلى أن قال: «و إذا غَسَّلت ميّتاً، أو كفّنته، أو مسسته بعد ما يبرد» [١].
و بهذا أفتى الصدوق في الهداية [٢] و المجالس [٣]، لكنّه في الثاني نصّ على وجوب الجميع مع تقييد الأخير بما إذا كان المسّ بعد البرد، قبل التطهير بالغُسل، كما هو المشهور.
و الوجه في الحديث: الحمل على ثبوت الغسل على من كفّن ميّتاً، بناءً على الغالب من عدم انفكاك التكفين عن المسّ، فيوافق الأخبار المتقدّمة، و يكون المراد به الاستحباب؛ لأنّ التكفين غالباً إنّما يقع بعد التغسيل، فلا يكون مسّ الكفن موجباً للغسل، أو الأعمّ منه و من الوجوب، فإنّه قد يتّفق التكفين قبل الغسل، كما إذا تعذّر الغُسل فيجب الغُسل بمسّه و إن تُيُمِّمَ [٤] على الأظهر. و لا ينافي ذلك توسّط التكفين في الحديث بين التغسيل و المسّ الموجبين للغُسل مطلقاً؛ لأنّه مسوق لبيان مواطن الغسل، واجباً كان أو مندوباً، و إن كان في التوسيط المذكور إشعارٌ بالوجوب، خصوصاً مع العطف بِ «أو» المشعر بكون هذه الثلاثة بمنزلة الشيء الواحد.
و في الحديث وجوه أُخر:
[١]. الخصال: ٥٠٨، باب السبعة عشر، الحديث ١، الفقيه ١: ٧٧/ ١٧٢، باب الأغسال، الحديث ١، التهذيب ١: ١٢٠/ ٣٠٢، باب الأغسال المفترضات و المسنونات، الحديث ٣٤، وسائل الشيعة ٣: ٣٠٤ و ٣٠٥ و ٣٠٧، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ١، الحديث ٤ و ٥ و ١١.
[٢]. الهداية: ٩٠.
[٣]. أمالي الصدوق: ٥١٥، المجلس ٩٣.
[٤]. في «ل»: «يمّم».