مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤١٢ - دليل الحكم بالاستحباب
إلى قوله: «فهشّمها»، ثمّ أورد نحو الحديث الأوّل إلى قوله: «فصار صبّ الماء في يوم النيروز سنّة»، و فيه بعد ذلك أنّ المعلّى قال: «فقلت: يا سيّدي، أ لا تعرّفني جعلت فداك أسماء الأيّام الفارسيّة؟ فقال (عليه السلام): هي أيّام قديمة من الشهور القديمة، كلّ شهر ثلاثون يوماً، لا زيادة فيه و لا نقصان. ثمّ ذكر (عليه السلام) أسماء الأيّام و أنّ أوّل يوم من كلّ شهر هرمزروز، و الثاني بهمن روز، و الثالث ارديبهشت» [١]، ثمّ ساق الأيّام و سعودها و نحوسها، و أسماء الملائكة الموكّلين بها، و هو طويل.
و منه يظهر أنّ الخبرين أصلهما خبر واحد، قد روي كلّ من جزئيه بطريق مغاير للآخر، فصار متعدّداً من جهة السند.
و أمّا ما في المناقب، قال: «حكي أنّ المنصور تقدّم إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز، و قبض ما يحمل إليه، فقال (عليه السلام): إنّي قد فتّشت الأخبار عن جدّي رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) فلم أجد لهذا العيد خبراً، و أنّه سُنّة الفرس، و محاها الإسلام، و معاذ اللّٰه أن نُحيي ما محاه الإسلام. فقال المنصور: إنّما نفعل هذا سياسةً للجُند، فسألتك باللّٰه العظيم إلّا جلست، فجلس» [٢]، الحديث.
ففي البحار: «أنّ هذا الخبر لا يعارض أخبار المعلّى، فإنّها أقوى سنداً و أشهر بين الأصحاب». ثمّ احتمل حملَه على التقيّة، كما يظهر من حديث المعلّى [٣]، أو على أنّ النيروز المذكور فيه غير اليوم المعظّم شرعاً، لوقوع الاختلاف في تعيينه، كما ستعرفه» [٤].
[١]. بحار الأنوار ٥٩: ٩٢- ١٠٠، أبواب الأزمنة و أنواعها ...، الباب ٢٢، الحديث ١.
[٢]. المناقب (لابن شهرآشوب) ٤: ٣١٨، مستدرك الوسائل ١٠: ٣٨٦، كتاب الحجّ، أبواب المزار و ما يناسبه، الباب ٨٣، الحديث ٣.
[٣]. يظهر من قول الراوي في كتمان هذا الخبر، حيث ورد في المهذّب البارع: «فكتمته من إملائه».
[٤]. بحار الأنوار ٥٩: ١٠٠- ١٠١، أبواب الأزمنة و أنواعها ...، الباب ٢٢، ذيل الحديث ٢.