مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٣١ - الجواب عن حجّة القول بالوجوب
الأصل، و غفلوا عمّا يرد عليهم في سائر أبواب الفقه، و عن سائر وجوه الدلالة في الأخبار الدالّة على الوجوب. و الوجه في الجواب [١] ما تقدّم من رجحان أدلّة الندب [٢]، فيتعيّن المصير إليها.
و أمّا ثانياً، فلأنّ هذه الأخبار لها منها شواهد على الندب، توهن دلالتها على الوجوب، كذكر هذا الغسل في قرن الأعمال المستحبّة، و تعليل الحكم فيه بأنّه سنّة، و الحكم بأنّه سنّة واجبة، و إطلاق الوجوب على غيره من الأغسال المندوبة، كغسل عرفة، و غسل الزيارة، و غسل دخول البيت، و غسل المباهلة، و غسل الاستسقاء في موثّقة سماعة [٣]، و فيها مع ذلك أنّ «غسل دخول الحرم واجب، و يستحبّ أن لا يدخله إلّا بغسل»، و هو كالمفسّر للوجوب.
و كرخصة العليل في ترك الغسل [٤]، و الظاهر منه الرخصة مع التمكّن.
و كذا رخصة النساء في السفر لقلّة الماء، و معلوم أنّ المراد بها القلّة التي يتمكّن معها من الغسل، و إلّا لم يبقَ فرق بينهنّ و بين الرجال [٥].
و أيضاً الظاهر من الرخصة في النصّ و الفتوى أنّ الغسل معها مشروع، و هو الذي يقتضيه عموم أكثر الأخبار، و هو عبادة قطعاً، فلا يكون إلّا مندوباً، فيدخل غسل النساء في السفر في أكثر الأخبار المتقدّمة، بل في جميعها عدا الرواية الأُولى [٦]،
[١]. زاد في أكثر النسخ: «أوّلًا»، و الصحيح أنّ قوله: «و أمّا ثانياً»، الآتي، عطف على: «أمّا أوّلًا» في الصفحة ٣٢٦.
[٢]. راجع: الصفحة ٣٢٦ و ما بعدها.
[٣]. تقدّمت قطعة منها في الصفحة ٣٢١- ٣٢٢، و تخريجها في الهامش ١ من الصفحة ٣٢٢.
[٤]. و هي الشواهد التي توهن دلالة الأخبار على الوجوب.
[٥]. أي: لم يبق فرق بين النساء و الرجال في الرخصة و جواز ترك الغسل.
[٦]. و هي رواية منصور بن حازم، المذكورة في الصفحة ٣٢٢.