مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٩ - مصباح ٥ في جواز إتيان صورة الصلاة للمحدث
و قد يتوهّم من هذا الحديث المنع من صورة الصلاة بغير وضوء [١]، بقرينة قول السائل: «ثمّ أتوضّأ إذا انصرفت و أُصلّي» فيكون صورة الصلاة محرّمة على المحدث.
و فيه: أنّه لو كان المراد المنع من صورة الصلاة بغير وضوء، لوجب أن لا يدخل معهم في الصلاة مع خوف الضرر و عدم التمكّن من الوضوء، كما هو المفروض، و لا ريب في أنّ ذلك خلاف التقيّة المأمور بها، فيتعيّن الحمل على حقيقة الصلاة.
و المراد أنّ التقيّة لا تقتضي سقوط شرط الطهارة في الصلاة، و جواز الإتيان بها بغير وضوء على أنّها صلاة؛ لأنّها تتأدّى بفعل الصورة من غير قصد الصلاة على الحقيقة، فيكون الحديث دليلًا للجواز دون المنع.
و لا ينافي ذلك قول السائل: «فأُصلّي معهم ثمّ أتوضّأ و أُصلّي»؛ لاحتمال أن يكون قد توهّم جواز الصلاة معهم و انعقادها من غير طهارة؛ لمكان الضرورة، و إن لزمته الإعادة بعد ذلك، أو استحبّت له.
على أنّ الحديث ضعيف السند؛ فإنّ مسعدة بن صدقة بتريّ عاميّ [٢]، فلا ينهض حجّة في هذا الحكم المخالف للأصل و ظاهر الأصحاب.
و يمكن أن يكون صدور هذا الكلام من الإمام (عليه السلام) تقيّة من الراوي؛ فإنّ تجويز مثل ذلك للتقيّة مخالف للتقيّة.
[١]. لعلّ مراده (قدس سره) من المتوهّم هو المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٤: ٢٧٠، حيث قال في تقريب الاستدلال بالحديث: «منع من الإتيان بصورة الصلاة و إن كانت باطلة».
و اعلم أنّ المحقّق الأردبيلي أيضاً استدلّ بالرواية على المنع من فعل الصلاة من غير وضوء (مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٢٩٤)، و قال المجلسيّ الأوّل في روضة المتّقين ٢: ٥١١، في شرح هذا الحديث: «يدلّ على عدم جواز إيقاع الصلاة بدون الوضوء».
[٢]. ورد في اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ٢: ٦٧٧، الرقم، ٧٣٣: «فأمّا مسعدة بن صدقة بتريّ»، و قال الشيخ في رجاله: ١٣٧، أصحاب الباقر (عليه السلام)، الرقم ٤٠: «مسعدة بن صدقة عاميّ».