مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥١٦ - مصباح ٥٠ في استحباب الغسل للتوبة عن كفر أو فسق
الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» [١]؛ فإنّه مُفسَّر بالغناء [٢]، و كذا لهو الحديث [٣] في قوله تعالى:
«وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً» [٤]، و قد عُقّب ذلك بقوله: «أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ» [٥]، و الظاهر أنّه عذاب النار، فيكون من الكبائر؛ فإنّ الصحيح في معناها أنّها كلّ ما أُوعد عليه النار، و هذا بناءً على أنّ المراد بوعيد النار ما يعمّ الصريح و الضمني، و إن اشتُرط التنصيص على المعصية، مع أنّ الاستماع مفروض [٦] هنا هو استماع أصوات الجوار المغنّيات مع غيره من الملاهي، كالعود.
و ربما ظهر من الحديث الإصرار على ذلك، و لا صغيرة مع الإصرار.
و قد يمنع الدلالة في ذلك كلّه به [٧]؛ فإنّ الظاهر من السؤال عدم علم السائل بالتحريم، و أنّه كان يعتقد أنّ المحرّم هو ما يأتيه برجله دون ما يسمعه بأُذنه، حتّى تلا عليه الإمام الآية، و حينئذٍ فالمعصية المتحقّقة منه هي الإقدام على ما يحتمل كونه معصية، و ترك السؤال مع قيام الاحتمال، و لم يثبت كونه كبيرة، و إنّما جعله (عليه السلام) أمراً عظيماً لعظمه في نفسه، أو لأنّ كلَّ ذنب عظيم و إن اختلفت مراتب الذنوب في ذلك،
[١]. الحجّ (٢٢): ٣٠.
[٢]. انظر: وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٣- ٣٠٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٩٩، الحديث ٢ و ٩. و انظر نفس الباب، الصفحة ٣٠٨ و ٣١٠، الحديث ٢٠ و ٢٦.
[٣]. انظر: وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٥- ٣٠٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٩٩، الحديث ٦ و ٧ و ١١ و ١٦.
[٤]. لقمان (٣١): ٦.
[٥]. لقمان (٣١): ٦.
[٦]. في «ن» و «ل»: المفروض.
[٧]. «به» لم يرد في «ل».