مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥٠٢ - المبحث الخامس في شرط هذا الغسل
و كشف الالتباس [١]، و غاية المرام [٢] أنّه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الغسل بهذين الأمرين، و إنّما الخلاف في وجوبه و ندبه بعد تحقّقها.
و قد صرّح ابن إدريس في باب صلاة الكسوف بانتفاء الخلاف في سقوط الغسل فرضاً و نفلًا عند انتفاء أحد الشرطين على القولين معاً [٣].
و حكى ابن زهرة في الأغسال، و في أحكام صلاة الكسوف الإجماع على استحباب الغسل إذا تعمّد ترك الصلاة مع احتراق القرص كلّه [٤]. و ظاهره الإجماع على أصل الحكم، و اشتراطه بوجود الأمرين معاً، فينتفي بانتفاء أحدهما إجماعاً.
و قال الشيخ في الخلاف: «و إن كان قد احترق القرص كلّه و تركها متعمّداً كان عليه الغسل، و قضاء الصلاة». و احتجّ على ذلك بإجماع الفرقة [٥].
و القاضي في شرح الجمل أورد عبارة السيّد المتقدّمة [٦]، ثمّ قال: «فأمّا لزوم القضاء عنها لمن فاتته حسبما ذكره (رحمه الله)، فالدليل عليه الإجماع المقدّم ذكره، و طريقة براءة الذمّة، و كذلك القول في الغسل» [٧].
و قد عُلم ممّا تقدّم نقلُه عن السيّد في الكتاب المذكور أنّه روي وجوب الغسل إذا احترق جميع القرص و تعمّد الترك، فيكون الإجماع المدّعى في الشرح هو الإجماع على وجوبه إذا تحقّق الأمران.
[١]. كشف الالتباس ١: ٣٤٢.
[٢]. غاية المرام ١: ٨٩.
[٣]. السرائر ١: ٣٢١.
[٤]. غنية النزوع: ٦٢ و ٩٧.
[٥]. الخلاف ١: ٦٧٩، المسألة ٤٥٢.
[٦]. تقدّمت عبارته في الصفحة ٤٩٠.
[٧]. شرح جمل العلم و العمل: ١٣٦- ١٣٧.