مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٧ - القائلون بعدم الاشتراط و أدلّتهم
و إنّما استند الأصحاب في استحبابه إلى الإجماع [١]، و قوله (عليه السلام): «حقّ و سنّة أن لا يؤذّن أحد إلّا و هو طاهر» [٢]، و هو من طريق الجمهور، و قد ورد في حديث آخر لهم، عن أبي هريرة أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) قال: «و لا تؤذّن إلّا متطهّراً» [٣].
و أورد المحقّق في المعتبر [٤] بأنّ عمل المسلمين في الآفاق على خلاف ذلك.
و نحوه قال العلّامة في المنتهى [٥].
و على هذا فالظاهر من تجويز الأذان بغير طهارة و نفي البأس عنه في تلك الأخبار [٦] انتفاء الحرمة و الكراهة معاً، فيكون المراد بالمنع المقابل له في الإقامة ثبوت المنع في الجملة، و هو أعمّ من التحريم.
و منها: أنّ الروايات كما منعت من الإقامة بغير طهور، فكذا قد منعت من الإقامة من جلوس و ماشياً و راكباً، و دلّت على المنع من الكلام [٧].
و هذه كلّها من باب واحد، و الجامع لها ما ورد من أنّ «الإقامة من الصلاة» [٨]، و أنّ
[١]. نقل الإجماع على استحبابها: الشيخ في الخلاف ١: ٢٨٠- ٢٨١، المسألة ٢١، و العلّامة في تذكرة الفقهاء ٣: ٦٧، و الشهيد في ذكرى الشيعة ٣: ٢٠٥، و نقل عليه إجماع العلماء: المحقّق في المعتبر ٢: ١٢٧، و العلّامة في منتهى المطلب ٤: ٣٩٨، و الكركي في جامع المقاصد ٢: ١٧٦. و في كشف اللثام ٣: ٣٦٧ الإجماع على عدم اشتراطها.
[٢]. السنن الكبرى ٢: ١٤٨، كتاب الصلاة، الحديث ١٨٩٨، بتفاوت يسير.
[٣]. سنن الترمذي ١: ٣٨٩، الحديث ٢٠٠، السنن الكبرى ٢: ١٤٧، كتاب الصلاة، الحديث ١٨٩٧، و فيهما:
«لا يؤذن إلّا متوضّئ».
[٤]. المعتبر ٢: ١٢٧.
[٥]. منتهى المطلب ٤: ٤٠٠.
[٦]. كما في صحيحة زرارة، و صحيحة ابن سنان، و حسنة الحلبي، المتقدّمة في الصفحة ٣١- ٣٢.
[٧]. راجع: صحيحة زرارة، و روايتا أبي هارون و الشيباني، المذكورة في الصفحة ٣١، ٣٣ و ٣٤.
[٨]. كما في رواية أبي هارون المتقدّمة في الصفحة ٣٣.