مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٥١ - مصباح ١٣ في استحباب تأخير غسل الجمعة إلى الزوال
و يدلّ عليه أيضاً: ما تقدّم من قول الباقر (عليه السلام) في حسنة زرارة: «و ليكن فراغك من الغسل قبل الزوال» [١]، و قول الرضا (عليه السلام) في صحيحة الحميري: «كان أبي يغتسل للجمعة عند الرواح» [٢]؛ فإنّ الغالب في الرواح إلى الجمعة قرب الزوال، و ما روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله)، قال: «من اغتسل يوم الجمعة ثمّ راح فكأنّما قرّب بدنة» [٣]، على أقرب الوجهين فيه، و هو إرادة الرواح عقيب الغسل.
و قد ينافي ذلك كلّه: ما روي من استحباب البكور إلى المسجد يوم الجمعة، كصحيحة عبد اللّٰه بن سنان، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إنّكم تتسابقون إلى الجنّة على قدر سبقكم إلى الجمعة» [٤]، و رواية جابر بن يزيد الجعفي، عن الباقر (عليه السلام)، أنّه كان يبكّر إلى المسجد يوم الجمعة حتّى يكون الشمس قدر رمح، فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك» [٥].
و عنه (عليه السلام) في قوله تعالى: «فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ» [٦] قال: «اعملوا و عجّلوا فإنّه يوم مضيّق على المسلمين»، ثمّ قال: «و اللّٰه لقد بلغني أنّ أصحاب النبيّ (صلى الله عليه و آله) كانوا يتجهّزون للجمعة يوم الخميس» [٧].
[١]. تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٤٨.
[٢]. تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٤٦.
[٣]. تقدّم تخريجه في الصفحة ٣٤٥.
[٤]. الكافي ٣: ٤١٥، باب فضل يوم الجمعة و ليلته، الحديث ٩، التهذيب ٣: ٥/ ٦، باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، الحديث ٦، وسائل الشيعة ٧: ٣٨٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ٤٢، الحديث ١.
[٥]. الكافي ٣: ٤٢٩، باب نوادر الجمعة، الحديث ٨، التهذيب ٣: ٢٦٦/ ٦٦٠، الزيادات في باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، الحديث ٤٢، و فيهما: «حين تكون الشمس»، وسائل الشيعة ٧: ٣٤٨، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ٢٧، الحديث ٢.
[٦]. الجمعة (٦٢): ٩.
[٧]. الكافي ٣: ٤١٥، باب فضل يوم الجمعة و ليلتها، الحديث ١٠، التهذيب ٣: ٢٥٨/ ٦٢٠، الزيادات في باب العمل في ليلة الجمعة و يومها، الحديث ٢، وسائل الشيعة ٧: ٣٥٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الباب ٣١، الحديث ١.