مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٥٢ - مصباح ١٣ في استحباب تأخير غسل الجمعة إلى الزوال
و استحباب البكور يقتضي الغسل؛ إذ المراد التبكّر بعد التهيّؤ، و منه الغسل. و لأنّ البكور لا يكاد يجتمع مع تأخير الغسل غالباً، و حمل استحباب التأخير على صورة إمكان الجمع تخصيص بالفرد النادر.
و قد صرّح أبو الصلاح في فصل صلاة الجمعة من الكافي باستحباب التبكير بعد الغسل، قال: «و يستحبّ لكلّ مسلم تقديم دخول المسجد لصلاة النوافل بعد الغسل، و تغيير الثياب، و مسّ النساء، و الطيب، و قصّ الشارب و الأظافير» [١].
و نحو ذلك قال في المفاتيح أوّلًا، ثمّ خصّ استحباب تقديم الغسل بمريد البكور [٢]، و فيه أنّ الإرادة لا تقتضي الترجيح.
و الأقرب استحباب تقديم الغسل لمن تيسّر له البكور؛ لما عرفت من أنّ البكور المطلوب ما كان بعد التهيّؤ التامّ، و لما رواه الشهيد الثاني- طاب ثراه- في رسالة أعمال الجمعة، عن النبيّ (صلى الله عليه و آله)، قال: «من اغتسل يوم الجمعة، ثمّ بكّر و ابتكر، و مشى و لم يركب، و دنا من الإمام و استمع و لم يَلْغُ، كان له بكلّ خُطوة عملُ سَنَةٍ، أجرُ صيامها و قيامها» [٣].
و يؤيّده ما رواه فيه أيضاً عنه (عليه السلام) أنّه قال: «من اغتسل يوم الجمعة و مسّ من طيب امرأته- إن كان لها- و لبس من صالح ثيابه، ثمّ لم يتخطَّ رقاب الناس، و لم يلغ
[١]. الكافي في الفقه: ١٥٢.
[٢]. مفاتيح الشرائع ١: ٢٢.
[٣]. رسالة خصائص يوم الجمعة (المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني) ١: ٢٧٥، فيه: «من اغتسل يوم الجمعة و غسّل» إلى آخره، مستدرك الوسائل ٢: ٥٠٤، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ٣، الحديث ١٣. و رواه من طريق الجمهور سنن ابن ماجة: ١٨٣، باب ما جاء في الغسل يوم الجمعة، الحديث ١٠٨٧.