مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٢٧ - الجواب عن حجّة القول بالوجوب
و حصر الواجبات و شرائط الصلاة، و الشواهد المتقدّمة، و الشهرة العظيمة بين الأصحاب، و الإجماعات المنقولة على الاستحباب نصّاً و ظاهراً [١]، مع وضوح الدلالة في الأكثر، و صراحة بعضها في الندب، بخلاف هذه الأخبار؛ فإنّها جاءت في مقام الترغيب و الترهيب، و قد يطلق فيهما ما هو أعظم من ذلك [٢]، و المراد الحثّ على المندوب و الزجر عن المكروه.
و قد ثبت أكثر الأغسال المندوبة و غيرها من الطاعات بلفظ الأمر و ما في معناه [٣]، و الفقهاء فهموا منه الندب، أو تأكّدَ الاستحباب، و لم يختلفوا في ذلك. و المسألة من هذا الباب، فإنّ الخلاف فيها ليس بظاهر، كما عرفت [٤]، و على تقديره فهو شاذّ منقرض، و قد تعقّبه الإجماع من الطائفة، فيتعيّن التأويل فيما ينافيه.
و قد روى الصدوق في الفقيه في الصحيح، عن عبيد اللّٰه الحلبي [٥]، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: سألته عن المرأة عليها غسل يوم الجمعة و الفطر و الأضحى و يوم عرفة؟ قال: «نعم عليها الغسل كلّه» [٦].
أ لا ترى كيف حكم على المرأة بجميع الأغسال باللفظ الدالّ على الوجوب
[١]. راجع: الصفحة ٣٠٥.
[٢]. أي: قد يطلق في الترغيب و الترهيب ما هو أعظم ممّا ورد في أحاديث الوجوب.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٣: ٣٢٤، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ١٣، الحديث ١، و: ٣٢٧، الباب ١٤، الحديث ١٣، و: ٣٣٤، الباب ٢٢، الحديث ١، و: ٣٣٥، الباب ٢٣، الحديث ١، و غيرها.
[٤]. انظر في الصفحة ٣٠٦- ٣٠٩ قول الصدوقين و الكليني الظاهر في الوجوب، و مناقشة المؤلّف في نسبة القول بالوجوب إليهم.
[٥]. في المصدر: «و روى الحلبي».
[٦]. الفقيه ١: ٥٠٧/ ١٤٦٥، باب صلاة العيدين، الحديث ١١، وسائل الشيعة ٣: ٣٠٩، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ٣، الحديث ١.