مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٠٩ - القول المختار و دليله
فريضة» [١]، فلا يكون غسل الجمعة واجباً؛ لخروجه عنها و هو غير متعيّن، بل الظاهر منه اختصاص الوجوب بها [٢] من بين الأغسال المتقدّمة على هذا الكلام، دون ما تأخّر كالجمعة، فإنّ منه غسل الجنابة و هو من جملة السبعة عشر، كما يدلّ عليه مستند هذا العدد على ما رواه في الفقيه [٣]، بل لا يبعد على هذا أن يكون قوله: «فريضة» إخباراً عن غسل الجنابة و ما بعده، فيكون الأغسال المفروضة عنده من أغسال النساء تسعة، قد ذكرها متوالية عقيب السنن.
و إجمال هذه العبارات يمنع من التمسّك بها في إثبات الوجوب أو الندب.
و قد قوّى الوجوب جماعة من المتأخّرين، كصاحب المجمع [٤]، و الذخيرة [٥]، و الحديقة [٦]، و البحار [٧]، و شرح الدروس [٨]، و احتاطوا بالغسل، و جنحوا إلى الندب.
القول المختار و دليله:
و كيف كان، فالمذهب هو الاستحباب.
و يدلّ عليه:
الأصل، و الإجماع المعلوم بالنقل و الفتوى [٩]، و عدم ظهور الخلاف، و انقراضه على
[١]. هذه العبارة لا توجد في الأمالي.
[٢]. «بها» لم يرد في «ل» و «د».
[٣]. الفقيه ١: ٧٧/ ١٧٢، باب الأغسال، الحديث ١.
[٤]. مجمع الفائدة و البرهان ١: ٧٣.
[٥]. ذخيرة المعاد: ٦.
[٦]. حديقة المتّقين (مخطوط): ٢٨- الف.
[٧]. بحار الأنوار ٨١: ١٢٢، أبواب الأغسال، الباب ٥، ذيل الحديث ٢، و فيه: «و الاحتياط عدم الترك».
[٨]. مشارق الشموس: ٤١، السطر ٨.
[٩]. تقدّم نقل الفتاوى في الصفحة ٣٠٢ و ما بعدها، و نقل الإجماعات في الصفحة ٣٠٥.