مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٩١ - حجّة القول بالوجوب النفسي و الجواب عنها
و الجواب: معلوم ممّا سبق.
و بالروايات الكثيرة الظاهرة في وجوب الغسل بحصول سببه، كقوله (عليه السلام): «إنّما الماء من الماء» [١]، و قوله (عليه السلام): «إذا التقى الختانان وجب الغسل» [٢].
و الجواب: بورود الأكثر من ذلك في الوضوء و سائر الأغسال و الطهارات، و الوجه في الجميع واحد، و هو تبادر الوجوب المشروط [٣] بها، كما هو المعهود عند المتشرّعة في جميع الأعصار حتّى لا يكاد يفهم من مثله غير ذلك، و أيّ عاقل يفهم من قوله:
«إنّما الماء من الماء» وجوب الاغتسال عند ظنّ الموت، و لو كان المستفاد من هذه النصوص الوجوب النفسي لسقطت دلالتها على اشتراط الصلاة بالغسل مع الإطباق على الاستدلال بها على ذلك.
و بالجملة، فالمقتضى و المانع مشتركان في الجميع، فلا وجه لتخصيص غسل الجنابة من بينها بهذا الحكم، و من ثمّ قال المحقّق في العزّيّة: «و إخراج غسل الجنابة من دون ذلك تحكّم بارد» [٤]. و قال الشهيد في البيان: «إنّه تحكّم ظاهر» [٥]. و قال المحقّق الكركي: «و قطع النظر عن جميع النظائر بمجرّد الحجج المحتملة بعيد عن أنظار الفقهاء» [٦].
[١]. عوالي اللآلئ ٢: ٢٠٣، الحديث ١١٢، صحيح مسلم ١: ١٦٦، الحديث ٣٤٣، سنن النسائي: ٥٩، مسند أحمد ٤: ٩٤، الحديث ١١٤٣٤، سنن الترمذي ١: ١٨٦، الحديث ١١٢.
[٢]. الكافي ٣: ٤٦، باب ما يوجب الغسل على الرجل و المرأة، الحديث ٢، التهذيب ١: ١٢٤/ ٣١١، باب حكم الجنابة و صفة الطهارة منها، الحديث ٢، الاستبصار ١: ١٠٨/ ٣٥٩، باب أنّ التقاء الختانين يوجب الغسل، الحديث ٢، و في المصادر: «فقد وجب الغسل»، وسائل الشيعة ٢: ١٨٣، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٦، الحديث ٢.
[٣]. في «د»: لمشروط.
[٤]. المسائل العزّيّة (المطبوعة ضمن الرسائل التسع): ١٠٠.
[٥]. البيان: ٣٦.
[٦]. جامع المقاصد ١: ٢٦٣.