مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٦٦ - مناقشة أدلّة المانعين
الدخول عليه، فمشيت إليه معهم حتّى دخلت الدار، فلمّا مثلتُ بين يديه نظر إليَّ ثمّ قال: «يا أبا بصير، أما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب؟» فاستحييت فقلت: إنّي لقيت أصحابنا و خشيت أن يفوتني الدخول معهم، و لن أعود إلى مثلها، و خرجت» [١].
و ما رواه الكشّي بطريق فيه ضعف، عن بكير، قال: لقيت أبا بصير المرادي فقال:
أين تريد؟ قلت: أُريد مولاك. قال: أنا أتبعك، فمضى فدخلنا عليه و أحدّ النظر إليه و قال: «هكذا تدخل بيوت الأنبياء و أنت جنب؟». فقال: أعوذ باللّٰه من غضب اللّٰه و غضبك. و قال: أستغفر اللّٰه و لا أعود» [٢].
و ما رواه الراوندي في الخرائج، عن جابر الجعفي، عن زين العابدين (عليه السلام)، قال:
أقبل أعرابي إلى المدينة فلمّا كان قرب المدينة خضخض و دخل على الحسين (عليه السلام)، فقال له: «يا أعرابي، أما تستحي أن تدخل إلى إمامك و أنت جنب؟»، ثمّ قال:
«أنتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم»، فقال: قد بلغت حاجتي فيما جئت له، فخرج من عنده و اغتسل و رجع إليه، فسأله عمّا كان في قلبه [٣].
و قد يؤيّد الوجه الأوّل بما روي عنهم (عليهم السلام) أنّه «ما من مسجد بني إلّا على قبر نبيّ أو وصيّ نبيّ قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه، فأحبّ اللّٰه أن يذكر فيها» [٤].
[مناقشة أدلّة المانعين:
] و يوهن هذه الوجوه- مضافاً إلى ندرة القائل بالمنع، و خلوّ كتب الأصحاب عن
[١]. الإرشاد ٢: ١٨٥، مع اختلاف يسير، كشف الغمّة ٢: ١٦٩، وسائل الشيعة ٢: ٢١١، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١٦، الحديث ٢.
[٢]. اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ١: ٣٩٩، الرقم ٢٨٨، وسائل الشيعة ٢: ٢١٢، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١٦، الحديث ٥.
[٣]. الخرائج و الجرائح ١: ٢٤٦، الحديث ٢، مع اختلاف، وسائل الشيعة ٢: ١٩٣، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٧، الحديث ٢٤.
[٤]. التهذيب ٣: ٢٨٤/ ٧٢٣، الزيادات في فضل المساجد و الصلاة فيها، الحديث ٤٣، وسائل الشيعة ٥: ٢٢٥، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٢١، الحديث ١.